فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1183

قالوا: ولأن لحمه أطيب فكانت الأضحية به أولى [1] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن

راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، ثم تطوى الصحف وتجلس الملائكة تسمع الذكر] [2] ، فوجه الدليل أنه أفضل [3] الساعة الأولى بالبدنة / [4] فدل على أنها أفضل من غيرها. وقال جابر: [حصرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية[5] ، فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة] [6] فثبت أن الشاة في مقابلة سبع البدنة فكيف يكون سبعها خيرًا منها. ومن المعنى هو: أن البدنة أغلى ثمنًا من الكبش وأكثر لحمًا، وأعم وأسد لخلة الفقراء فكانت أولى. وأما الجواب عن احتجاجه بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: [نعم الأضحية الجذع من الضأن] [7] ، فهو من وجهين، أحدهما: أن هذا ليس فيه ما يدل على أنه أفضل من غيره. والثاني أن قوله عليه السلام: [نعم الأضحية] لا يدل على ما قصدوه، وهو مثل قوله عليه

(1) الإشراف (2/ 908، 909)

(2) رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة 1/ 301 (841) ، ومسلم في الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة 2/ 582 (850) عن أبي هريرة.

(3) هكذا في الأصل والأقرب أنه (فضّل) .

(4) نهاية ل 5 / أ.

(5) (اختلفوا فيها فمنهم من شدّدها، ومنهم من خففها، فروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: الصواب تشديد الحُدَيبية وتخفيف الجعرانة، وأخطأ من نص على تخفيفها، وقيل: كلٌ صواب، أهل المدينة يثقلونها، وأهل العراق يخففونها، وهي: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك، عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها، وقال الخطابي في أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وفي الحديث أنها بئر، وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل من البيت، وليس هو في طول الحرم ولا في عرضه، بل هو في مثل زاوية الحرم فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم، وعند مالك بن أنس أنها جميعها من الحرم، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية، ووادع المشركين لمضي خمس سنين وعشرة أشهر للهجرة النبوية) معجم البلدان (2/ 229) .

(6) رواه مسلم في باب الاشتراك في الهدي الخ 2/ 955 (1318) . وأفضل الهديا الإبل بالإجماع، انظر: التمهيد (2/ 30)

(7) سبق تخريجه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت