فهرس الكتاب
وأما إذا كانت عرجاء فإنها لا تجزيء، لحديث البراء بن عازب.
ومن المعنى: أنها تكون في أخريات الغنم فتأكل مما فضل من المرعى، فيؤدي إلى أن لا تشبع من العشب فتكون هزيلة، ولأن ذلك يؤدي إلى نقصان الثمن والأغلى أفضل [1] .
وقد روي أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [لا تضحوا بالمشيعة، ولا بالمستأصلة] . والمشيعة هي: التي تكون في آخر الغنم لعرج أو مرض [2] ، والمستأصلة: المقطوعة القرن [3] . وأما المريضة فإنها لا تجزئ لحديث البراء. ومعنى آخر: وهو أن المقصود من الأضحية توفر اللحم، وإذا كانت مريضة كان لحمها ناقصًا وكان غير طيب، والأكثر الطيب أفضل [4] . وأما العجفاء فإنها الهزيلة البين هزالها ولا تجزيء [5] ، لحديث البراء، ولأنه لا يكون فيها لحم ولا حظ للمساكين فيها ولا تنفع [6] .
وقوله: لا تنقي هو: ألا يكون في عظامها مخ، لأن النقي هو المخ [7] يكون ذلك من شدة هزالها [8] .
(1) الحاوي 15/ 82، والمجموع 8/ 400 ـ 403، روضة الطالبين 2/ 464.
(2) المشيِّعة بالكسر: التي تشيِّع الغنم أي: تَتبعها لعجفها، يريد أنها لا تلحق الغنم فهي أبدًا تشيِّعها أي: تكون من وراء فكأنها تسوق القطيع، وبالفتح (المشيَّعة) أي: التي تحتاج إلى من يشيعها أي: يُتبعها الغنم لضعفها. غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 573، وانظر: المجموع 8/ 402، والقاموس المحيط 1/ 950، والمصباح المنير 1/ 329، وغريب الحديث للخطابي 1/ 127، والفائق في غريب الحديث 2/ 304.
(3) المستأصلة هي: التي استؤصل قرناها، فهذه تكره للخبر وتجزيء، لأن ذاك لا يؤثر في المقصود. انظر: الحاوي الكبير 15/ 83، وكتاب الشامل ص 371، والمجموع 8/ 401. وانظر: النهاية 1/ 52، ولسان العرب 11/ 16، ومعالم السنن 2/ 199.
(4) قال النووي: فإن كان مرضها يسيرًا لم يمنع الاجزاء، وإن كان بينا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم لم يجزه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور المجموع 8/ 400.
(5) العزيز 12/ 67. وإن لم يذهب نقيها نظر فإن كان عجفها لمرض لم تجزيء. الحاوي (15/ 82) .
(6) هكذا في الأصل ولعلها: ولا نفع.
(7) انظر: النهاية (5/ 97) ، والنظم المستعذب (1/ 323) ، ولسان العرب (15/ 340) .
(8) انظر: لسان العرب 9/ 233.