فهرس الكتاب
وأما العيوب التي لا تمنع [جوازًا] [1] فهو: أن تكون جماء لا قرون لها، أو يكون طرف أذنها مشقوقًا، أو تكون عضباء وهي التي انشقت أذنها قليلًا، [2] أو قصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها، أو يكون قرنها قد انكسر سواء سال منه الدم أو لم يسل [3] ، فإن غير هذه أفضل منها لقوله عزّ وجلّ {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} ... [4] . ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين.
وإن ضحى بها أجزأت ووقعت موقع الصحة، هذا مذهبنا [5] .
وقال إبراهيم النخعي: لا يجوز أن يضحى بهذه [6] .
وقال مالك [7] : إن سال الدم من قرنها لم يجز، وإن لم يسل جاز.
واحتج من نصر قولهم بما روي عن علي -عليه السلام- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تضحوا بالجماء] . وروي: بالجلحاء [8] .
(1) في الأصل: [جواز] والصواب ما أثبته.
(2) العضب: الشق، ويكون في القرن والأذن إلا أنه في القرن أكثر، ويكون العضب في الأذن قاله أبو عبيد، والأعضب القرن: المكسور القرن، وناقة عضباء: مشقوقة الأذن، ويقال: هي التي في أحد أذنيها شق. النهاية في غريب الحديث 3/ 251، والمغرب 2/ 66، ومختار الصحاح ص 438، ولسان العرب 1/ 609، والقاموس المحيط 1/ 148، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 320.
(3) القصماء من المعز: التي انكسر قرناها من طرفيهما إلى المشاشة، وقال ابن دريد: القصماء من المعز: المكسورة القرن الخارج، والعضباء: المكسورة القرن الداخل وهو: المشاش، وكذلك قال أبو زيد. لسان العرب 12/ 485، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 183، وغريب الحديث لأبي عبيد 1/ 320.
(4) سورة الحج بعض آية: 32.
(5) انظر: الحاوي 15/ 84، والمهذب 2/ 835.
(6) الحاوي 19/ 99، وحلية العلماء 3/ 374. والمغني 13/ 370.
(7) انظر أسهل المدراك 2/ 40، وقوانين الأحكام ص 210، والبيان والتحصيل 3/ 340، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 388، والكافي ص 175، والمعونة 3/ 663، والتفريع 1/ 392، والتلقين 1/ 263، والذخيرة 4/ 146، والفواكه الدواني 1/ 583. لأن ذلك عنده من باب المرض، بداية المجتهد 2/ 439.
(8) [الجلحة: انْحساَر الشَّعَر، ومنحسره عن جَانِبيْ رَأسه وفي الحديث: إن الله ليؤدي الحقوق إلى أهلها حَتَّى يَقْتصَّ للشَّاة الجَلْحَاء من القَرْناء نَطَحَتْها. قال الأَزهري: وهذا يبين أَن الجَلْحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجَمَّاء التي لا قرن لها] لسان العرب 2/ 424، والحديث قال عنه ابن كثير: (قد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور، وورد فيه آثار عن أبي هريرة، وعبد الله ابن عمرو، وغيرهما) انظر: تفسير ابن كثير (5/ 311) طبعة دار طيبة.