فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1183

قالوا: المعنى فيه إذا سال الدم أنها قد صارت مريضة ولا تجوز المريضة في الأضحية وليس كذلك إذا لم يسل دمه [1] . قلنا: لا فرق بين الحالتين لأنها قد تألمت بهما جميعًا، إلا أن ذلك لما لم يكن مؤثرا في اللحم لم يمنع من جوازها، كذلك إذا سال الدم.

وأما الجواب عن قولهم / [2] : لا تضحوا بالجماء فهو محمول على الاستحباب، بدليل قوله عليه السلام: [خير الأضحية الكبش الأقرن] . وأما الجواب عن قولهم: ذهب جزء منها فأشبه ذهاب الأذن فيبطل بذهاب الصوف [3] ، والمعنى في الأصل أن أذنها شحمة مستطابة والقرن لا يستطاب والله أعلم.

فصل: ذكره القاضي أبو حامد في جامعه [4] وهو: إذا كانت الشاة مقطوعة الإلية لا يجوز أن يضحى بها، فإن خلقت بلا إلية جاز أن يضحى بها [5] ، وقال: إذا كانت أذنها مقطوعة لا يضحى بها، وإذا خلقت سكاء بلا أذن لا يضحى بها أيضًا. قال القاضي أبو الطيب: وما وجدت هذه المسألة للشافعي في المبسوط [6] ، ويمكن أن يفرق بين المسألتين بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز أن يضحى بالثنية من المعز ولا إلية لها، فتكون الشاة المخلوقة بلا إلية بمنزلة العنز وليس كذلك الأذن، فإن العنز التي لا أذن لها لا يضحى بها، سواء كان قد قطعت أذنها أو كان ذلك خلقة فبان الفرق بينهما.

(1) المعونة (3/ 663)

(2) نهاية ل 6 / أ.

(3) الشامل ص 373.

(4) للقاضي أبي حامد أحمد بن بشر المروزي المتوفي سنة 362 هـ كتاب الجامع في الفروع، انظر: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 12، وكشف الظنون 2/ 575، وتأريخ التراث العربي (2/ 187) ، والفهرست لابن النديم ص 301.

(5) انظر: المجموع 8/ 401، والحاوي 15/ 83.

(6) (في توالي التأسيس ص 78: المبسوط حمله منه المزني) وقال ابن النديم في الفهرست (ص 297) : (وروى(أي: الزعفراني) المبسوط عن الشافعي على ترتيب ما رواه الربيع وفيه خلف يسير وليس يرغب الناس فيه ولا يعملون عليه، وإنما يعمل الفقهاء على ما رواه الربيع)، وذكره الإسنوي 1/ 35. وهناك أيضا المبسوط لحرملة بن يحيى ذكره الإسنوي 1/ 28، والسبكي 2/ 128، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات 1/ 156. وانظر: استدراكات على تاريخ التراث العربي 5/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت