فهرس الكتاب
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [لا تضحوا بالهتماء] [1] ، والهتماء هي: التي قد
انكسرت أسنانها [2] ، قال أصحابنا [3] : ينظر فإن كانت لا يمكنها أن تعتلف فلا يجوز أن يضحى بها، وإن أمكن ذلك جاز أن يضحى بها [4] .
والكي [5] لا يمنع من التضحية [6] ، والله أعلم.
مسألة روي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: [أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بالعوراء البين عورها، وذكر الحديث وقد تقدم] [7] ، وجملة ذلك أنه ينظر في العيب فإن كان قد ذهب به قطعة من اللحم فلا يجزي في الأضحية، وإن لم يُذهب قطعة من اللحم فإنه يجزي في الأضحية، والله أعلم. ومعنى قوله: نستشرف العين والأذن، أراد: نتفقد ذلك [8] ، والله أعلم.
(1) لم أقف عليه، وقد قال ابن عبد البر في الاستذكار (15/ 134) : [وأما قول ابن عمر: يتقي من الضحايا والبُدن التي لم تسنَّ، فإن ابن قتيبة قال: لم تنبت أسنانها كأنها لم تسقط أسنانها. قال: وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي] ، وذكره ابن منظور في لسان العرب في مادة (هتم) فقال: (وفي الحديث: نهى أن يُضحّى بهتماء، هي التي انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت) .
(2) الهتم: انكسار الثنايا من أصولها خاصة، وقيل: من أطرافها، والهتماء من المعزى: التي انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت، من هتم فاه يهتمه هتمًا: ألقى مقدم أسنانه. لسان العرب 12/ 600، والمصباح المنير 2/ 633.
(3) روضة الطالبين (2/ 465) .
(4) المجموع 8/ 405.
(5) الكي في الأصل كوي مثل اللي، أصله لوي، وهو: إحراق الجلد بحديدة ونحوها، كواه أي: أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي: المِكْواة. النهاية في غريب الحديث 4/ 212، والمغرب 2/ 236، ومختار الصحاح 1/ 243، ولسان العرب 15/ 235، والقاموس المحيط 1/ 1713، وغريب الحديث للخطابي 2/ 408.
(6) انظر: روضة الطالبين 2/ 465، وقال النووي: الأصح المنع.
(7) رواه أبو داود، في الضحايا باب ما يكره من الضحايا 2/ 302 (2802) ، والترمذي وصححه، في الأضاحي باب ما يكره من الأضاحي 4/ 73 (1498) ، والنسائي في الضحايا، باب المقابلة وهي ما قطع طرف أذنها 7/ 244 (4381) ، وابن ماجة في الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به 2/ 1050 (3144) ، وأحمد في المسند (1/ 95) ، قال ابن حجر في التلخيص (04/ 347) : أعله الدارقطني، وقال في الدراية 2/ 215، 216: رواية سلمة فيها أيوب وهو ضعيف، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 275: ضعيف، إلا جملة الأمر بالاستشراف.
(8) انظر: الحاوي (15/ 82)