فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1183

وقال أبو حنيفة [1] : أول وقت الأضحية في حق أهل الأمصار إذا صلى الإمام وخطب، فمن ذبح قبل ذلك لم يجزئه، وأما أهل السواد [2] والمسافرون فوقت الذبح في حقهم إذا طلع الفجر الثاني، لأنه عنده لا يصح منهم فعل صلاة العيد، وعندنا كلهم في ذلك سواء. ... واحتج من نصر قوله بما روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء] [3] . وروى البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في يوم عيد فقال: [أول نسك يومنا الصلاة ثم الذبح] [4] .

وروى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من ذبح بعد الصلاة فقد أصاب السنة، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم] [5] . ومن القياس: أنه ما ترتب على فعل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ترتب على فعل صلاة غيره من الأئمة أصله خطبتا العيد وصلاة العصر بعرفة والوتر في صلاة العشاء. قالوا: ولأنه ذبحها قبل الصلاة فلم تجز، كما لو لم يمض قدر صلاة العيد، ولأنها لو كانت مؤقتة لاعتبر دخول الوقت دون أداء الفعل، كسائر الصلوات [6] .

ودليلنا: ما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تذبحوا إلا المسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن] [7] . ولم يفصل بين الأوقات إلا ما خصه الدليل. ومن القياس:

(1) مختصر الطحاوي ص 301، والهداية وفتح القدير 9/ 511، وحاشية ابن عابدين 6/ 630، 631، والبحر الرائق 8/ 199.

(2) السواد: القرى. الصحاح 2/ 428.

(3) رواه البخاري في العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام 1/ 328 (922) ، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها 3/ 1553 (1961)

(4) رواه أحمد في المسند 4/ 282 (18513) ، وأبو داود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا 2/ 301 (2800) ، والطبراني في الكبير 22/ 193 (504) ولفظه أقرب للفظ المؤلف، وانظر: الفتح الرباني (6/ 153) .

(5) رواه البخاري في عدة مواضع أقربها للفظ المؤلف ما رواه في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد الخ 1/ 334 (940) .

(6) انظر: المبسوط (12/ 18، 19) ، وبدائع الصنائع (5/ 73) ، والبحر الرائق (8/ 199، 200)

(7) رواه مسلم في باب الأضحية 3/ 1555 (1963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت