فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1183

وأما الجواب عن قولهم: ما ترتب على صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ترتب على فعل صلاة غيره فلا نسلم أنها تترتب على فعل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل على زمان فعل صلاته، والمعنى في الأصل أنها تترتب على الفعل في حق أهل السواد والمسافرين والذبح بخلافه.

وأما الجواب عن قولهم: ذبح قبل الصلاة، فأشبه إذا ذبح قبل مضي الصلاة، فيبطل بأهل السواد.

وأما الجواب عن قولهم: إنها لو كانت مؤقتةً لاعتبر دخول الوقت دون أداء ركعتين، كالصلوات. قلنا: فالاعتبار عندنا بدخول الوقت سواء صليت الركعتان أم لا، فهو كما قلتم: إن الصلاة تجب بآخر الوقت، فإذا لم يبق من الوقت إلا قدر فعلها فقد دخل وقت الوجوب [1] ، والله أعلم.

مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: والذكاة [2] في الحلق واللبة [3] وهي: ما لا حياة بعده إذا قطع وكمالها بأربع: الحلقوم، والمريء، والودجين (الفصل) .

وهذا كما قال، وجملة ذلك أن الشافعي رحمه الله ذكر هاهنا الذكاة ومحلها، ولم يذكره في غير هذا الموضع، لأن الذكاة هاهنا مقصودة، لأن الأجر يحصل بإراقة الدم، وفي غير هذا الموضع ليست مقصودة، لأن القصد بالذكاة اللحم. إذا ثبت هذا فإنه ذكر الكامل من الذكاة وما يجزي. فأما الذي يجزيء من الذكاة فهو: أن يقطع الحلقوم [4] ، والمريء [5] ،

(1) انظر: الحاوي (15/ 87)

(2) اختلفوا في معنى الذكاة في اللغة على ثلاثة أوجه، أحدها: أنها التطيب، والثاني: أنها القطع، والثالث: أنها القتل، انظر: الفائق في غريب الحديث 2/ 13، وانظر: الحاوي (15/ 87) . قال المزني في مختصره (1/ 466) : (( قال) : والذكاة في الحلق واللبة وهي ما لا حياة بعده إذا قطع، وكمالها بأربع الحلقوم والمريء والودجين، وأقل ما يجزئ من الذكاة أن يبين الحلقوم والمريء، وإنما أريد بفري الأوداج لأنها لا تفري إلا بعد قطع الحلقوم والمريء. والودجان عرقان قد ينسلان من الإنسان والبهيمة ثم يحيا، وموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة).

(3) اللَّبَّة: وسط الصدر والمنحر، والجمع لبَّات ولباب عن ثعلب، وهي: اللهزمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل، واللبة: موضع الذبح والتاء زائدة، المنحر من الصدر، والنحر موضع القلادة، لببته لبًا ضربت لبته. غريب الحديث للخطابي 2/ 444، والمغرب 2/ 239، لسان العرب 1/ 733، 734، والمصباح المنير 2/ 547، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 390. قال ابن قتيبة: هي العظام التي فوق الصدر، وأسفل الحلق بين الترقوتين , وفيها تنحر الإبل، ومن قال: إنها النقرة في الحلق فقد غلط. تاج العروس (1/ 466) .

(4) قال الجوهري: الحُلقوم بضم الحاء والقاف والميم زائدة، والجمع: حلاقيم وحذفها تخفيف، قال ابن سيده: الحلقوم: مجرى النفس والسعال من الجوف، وهو أطباق غضاريف ليس دونه من ظاهر باطن العنق إلا جلدة، وطرفه الأسفل في الرئة وطرفه الأعلى في أصل عكدة اللسان، ومنه مخرج النفس والريح والبصاق والصوت وجمعه حلاقم وحلاقيم، قال في التهذيب: الحلقوم والحُنجور مخرج النفس لا يجري فيه الطعام والشراب. والمغرب 1/ 222، ومختار الصحاح ص 150، ولسان العرب 12/ 150، وأنيس الفقهاء 1/ 277، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 294، والمصباح المنير 1/ 146، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 164.

(5) المريء: مجرى الطعام والشراب من الحلق، وأصل المريء رأس المعدة المتصل بالخلقوم ومنه يدخل الطعام إلى البطن، وبه يكون استمراء الطعام، والمريء رأس المعدة والكرش اللازقة بالحلقوم وهو مجرى الطعام والشراب وهو أحمر مستطيل جوفه أبيض، ومريء الطعام أضيق من الحلقوم. العين 8/ 299، والنهاية في غريب الحديث 4/ 313، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 359 ولسان العرب 1/ 155 -15/ 279، والمصباح المنير 2/ 569.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت