فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1183

ومعنى لا تثرد أي: لا [تفسخها وتعبها] [1] .

ومن القياس: قالوا: إن هذا لم يفر أكثر الأوداج فوجب أن لا تحل الذبيحة، أصل ذلك إذا قطع الحلقوم وأحد الودجين [2] .

قياس ثانٍ، قالوا: اقتصر على / [3] قطع النصف فوجب أن لا يجزيه ذلك، أصله إذا قطع الودجين فحسب [4] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [5] ، والعرب تستطيب هذا. وأيضًا: قوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [6] ، وهذا قد ذكى هذه البهيمة فيجب أن يجزئ. قالوا: لا نسلم أن قطع الحلقوم والمريء تحصل به الذكاة، قلنا: القرآن يجب حمله على مقتضاه في اللغة لا على مذهب الناس، وما قطع حلقه قربة عند العرب مذكى، ويدل عليه ما روى رافع بن خديج [7] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما أنهر الدم[8] وسميت الله عليه فكل] [9] ، ولم يذكر محل الذكاة.

(1) كلمتان غير مقروءتين وهكذا أقرب إلى رسمهما.

(2) انظر: الهداية (9/ 495)

(3) نهاية ل 7 / ب.

(4) انظر: بدائع الصنائع (5/ 41 - 42) .

(5) سورة الأعراف، بعض الآية رقم (157) .

(6) سورة المائدة، بعض الآية رقم (3) .

(7) رافع بن خديج الأنصاري أبو عبد الله الخزرجي المدني، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - استصغر يوم بدر، وشهد أحدا والمشاهد، وأصابه سهم يوم أحد، فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات، وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا أشهد لك يوم القيامة ) )روى عدة أحاديث وكان صحراويا، عالما بالمزارعة والمساقاة، كان عريف قومه بالمدينة. وكان رافع بن خديج ممن يفتي بالمدينة في زمن معاوية وبعده، توفي في سنة أربع أو ثلاث وسبعين، وله ست وثمانون رضي عنه. وله عدة بنين. التأريخ الكبير (3/ 299) ، وأسد الغابة (1/ 151) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 181) ، وتهذيب التهذيب 2/ 140، وشذرات الذهب (1/ 82)

(8) أنهرت الدم: أي: أسلته، والإنهار: الإسالة والصب بكثرة شبه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر. والنهاية في غريب الحديث 5/ 135، ومختار الصحاح ص 1/ 284، ولسان العرب 5/ 237، والمصباح المنير 2/ 627.

(9) رواه عن رافع بن خديج: البخاري في باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد 5/ 2096 (5184) ، ومسلم في باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام 3/ 1558 (1968) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت