فهرس الكتاب
ومن القياس: أن [كما] [1] لا يتعين قطعه في الذبح لا يشترط قطعه، أصل ذلك الوريدان، وهما: عرقان يكونان وراء الودجين [2] ، ولا يدخل عليه عقر الكلب لأنه ليس بذبح ولا ذكاة، وإنما أجري مجرى الذكاة.
قياس آخر: ما جاز تركه في الذكاة لم يشترط قطعه، أصل ذلك الوريدان.
قياس ثالث وهو: أن هذا قطع موحي [3] في محل الذكاة فوجب أن تحصل به الذكاة، أصله إذا قطع الأربعة، ولا يدخل عليه إذا قطع الحلقوم فحسب فإنه ليس بموحي وفيه تعذيب للحيوان [4] .
واستدلال: قال الشافعي: ولأن المقصود من الذكاة إماتة الحيوان بأيسر ما يقدر عليه
من غير تعذيب [5] ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته] [6] . ولا يحصل ذلك إلا بقطع الحلقوم والمرئ، فإنه لا حياة بعد قطع ذلك، فأما الودجان فقد
(1) هكذا في المخطوط.
(2) (الوريد) عرق تحت اللسان، وقال أبو هيثم: الوريدان تحت الودجين، والوريد من العروق ما جرى في النفس ولم يجر فيه الدم، وحبل الوريد: عرق في العنق تزعم العرب أنه من الوتين وهما وريدان مكتنفا صفقي العنق مما يلي مقدمه غليظان، وفي المصباح: الوريد عرق قيل: هو الودج، وقيل بجنبه، وقال الفراء: عرق بين الحلقوم والعلباوين وهو ينبض أبدًا فهو من الأوردة التي فيها الحياة ولا يجري فيها دم بل هي مجاري النفس بالحركات وجمع الوريد وُرُد بضمتين، مثل: بريد وبُرُد وأوردة أيضًا، وفي النهاية: الوريد العرق الذي في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب وهما وريدان. العين 3/ 236، والنهاية في غريب الحديث 5/ 173، ولسان العرب 3/ 458،459، و، والمصباح المنير 2/ 655، وانظر أيضًا:1/ 18، والقاموس المحيط ص 629.
(3) وحَّاه توحية أي: عجَّله، والوحا: السرعة يمد ويقصر، وموت وحِيَّ: مثل سريع وزنًا ومعنى، فعيل بمعنى فاعل، وذكاة وحِيَّة أي: سريعة أيضًا، ويقال: وحيت الذبيحة أحِيها من باب وعد أيضًا: ذبحتها ذبحًا وحِيًَّا، ووحَّى الدواء الموت توحية عجَّله، وأوحاه بالألف مثله. لسان العرب 15/ 382، والقاموس المحيط 1729، والمصباح المنير 2/ 652.
(4) انظر: الشامل (376 - 377)
(5) لم أجده بلفظه، ولكنه ذكر مسألة قطع الحلقوم والمريء، وانظر: الأم 2/ 260 - 8/ 391، وانظر: الشامل (376، 377)
(6) رواه مسلم عن شداد بن أوس في باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة 3/ 1548 (1955)