فهرس الكتاب
يسلان من البهيمة والإنسان ويعيشان بعد ذلك [1] . قالوا: فالحلقوم والمريء أيضًا إذا قطعا قد يحيا الإنسان ويعيش وهو إذا خيط ذلك. قلنا: هذا لا يقوله من يعرف، وهو خلاف المعقول، فإن الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب، وإلى أن يخاط فقد حصل إفاتة الروح من الحيوان [2] .
وأما الجواب عن قولهم: [ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل] ، فهو من ثلاثة أوجه [3] ، أحدها: نحمل ذلك على الأوداج الكاملة، بدليل أنه شرط جميعها، وعندهم لا يشترط قطع جميعها [4] . والثاني: أنه أراد بذلك قطع الحلقوم والمرئ وسماهما أوداجًا، لأن العرب تعبر عن الاثنين بالجمع، قال سبحانه وتعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [5] أراد بذلك أخوين، وقال عز وجل في داود وسليمان - عليهما السلام: {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ [6] فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [7] .
والثالث: [أنهما] [8] يستدلون علينا من ناحية دليل الخطاب وهم لا يقولون به، على أن نطق الخبر يدل عليه أن قطع الودجين يصح، وبقطعهما عندهم لا تحصل الذكاة [9] . ... قالوا: فدليلنا إنما هو من ناحية مفهومه وإذا لم يقطع الودجان لا يحل، قلنا: فإذا كان
(1) الحاوي (15/ 88)
(2) انظر: الحاوي (15/ 88)
(3) الجواب: أنه غير مستعمل الظاهر. الحاوي (15/ 89)
(4) انظر: بدائع الصنائع (5/ 41) كتاب الذبائح.
(5) سورة النساء آية: 11.
(6) النَفَش: الصوف، والنفْش مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض، والنفَش: المتاع المتفرق، والنفش: أن تنتشر الإبل بالليل فترعى وقد أنفشْتها إذا أرسلتها في الليل فترعى بلا راعٍ، وهي إبل نُفَّاش، ويقال: نفشت الإبل تنفُش ونفِشت تنفش إذا تفرقت فرعت بالليل من غير علم راعيها والاسم النفَش، ولا يكون النفَش إلا بالليل، والهمل يكون ليلًا ونهارًا، ويقال: باتت غنمه نفَشًَا وهو أن تفرق في المرعى من غير علم صاحبها. العين 6/ 268، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 389، والنهاية في غريب الحديث 5/ 96، والفائق في غريب الحديث 4/ 14، ومختار الصحاح ص 673، ولسان العرب 6/ 357، والقاموس المحيط 1/ 784، وغريب الحديث للحربي 2/ 804.
(7) سورة الأنبياء آية: 78.
(8) هكذا في الأصل.
(9) لأن الأوداج عندهم أربعة: الحلقوم، والمريء، والعرقان اللذان بينهما الحلقوم، والمريء، فإذا أفرى ذلك كله فقد أتى بالذكاة. بدائع الصنائع (5/ 41)