فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1183

النطق لا يتعلق به الحكم في الإباحة فدليل خطابه أيضًا لا يتعلق به الحكم في التحريم / [1] على أن ابن المنذر رواه موقوفًا على ابن عباس غير متصل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأما الجواب عن قولهم: إنه لم يفر أكثر الأوداج، فأشبه إذا قطع الحلقوم وأحد الودجين فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنا لا نسلم أن العلة في الأصل ما ذكرتم فمن ادعى أن العلة هذا فإنه يحتاج إلى دليل. والثاني: أن المعنى في الأصل أنه لم يقطع مجرى الطعام والنفس وليس كذلك في مسألتنا فإنه قد قطع مجرى الطعام والنفس، أو نقول: المعنى في الأصل أنه لم يقطع مجرى الطعام أو لم يقطع ما يحصل به توحية الحيوان، وليس كذلك في مسألتنا فإنه قد قطع ما يحصل بقطعه توحية الحيوان في محل الذكاة [2] .

وأما الجواب عن قولهم: إن القصد من الذكاة سفح [3] الدم النجس، ولا يحصل ذلك إلا بقطع الودجين. قلنا: لا نسلم بل القصد من الذكاة إماتة الحيوان بأيسر ما يقدر عليه من غير تعذيب، ولا يحصل ذلك إلا بقطع الحلقوم والمريء.

مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: وموضع النحر في الاختيار (الفصل) [4] وهذا كما قال، وجملة ذلك أن ذكاة الإبل محلها النحر عندنا ومحل ذكاة البقر والغنم الحلق، فإذا طعن في لبة البعير بحربة [5] أو بسيف فأنهر الدم فقد ذكاه، واللبة: أسفل عنقه، وإذا قطع حلقوم البقرة ومريها فقد حصلت الذكاة وكذلك في الشاة، والسنة هذا فإن خالف وذبح البعير ونحر البقرة أو الشاة أجزأه ذلك وحل أكلها. وقال مالك في البقر والغنم مثل قولنا، وأما الإبل فإنه لا يجوز ذبحها ولا تحل إلا بالنحر [6] .

(1) نهاية ل 8 / أ.

(2) انظر: الشامل (377) .

(3) السفح للدم كالصب. النهاية في غريب الحديث 2/ 371، ولسان العرب 2/ 485.

(4) مختصر المزني ص 374.

(5) الحربة: الآلة دون الرمح وجمعها حراب، قال ابن الأعرابي: ولا تعد الحربة في الرماح. العين 3/ 214، والمصباح المنير 1/ 127، ولسان العرب 1/ 303.

(6) وذلك في غير موضع الضرورة. بداية المجتهد 2/ 464، والمعونة 2/ 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت