فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1183

واحتج من نصره بأن قال: [روت أم سلمة -رضي الله عنها- أن فرسًا نحرت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلنا منها] [1] ، وفي هذا تنبيه على جواز نحر البقر والغنم.

وأما الإبل فلم ترد سنة في جواز ذبحها، ولم يعرف في حقها سوى النحر، قالوا: ولأن عنق البعير طويل، فإذا ذبح ترددت الروح فيه وأدى ذلك إلى بقاء حياةٍ فيه وتعذيب [2] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه حيوان يجزي في الأضحية فوجب أن تجوز ذكاته بالذبح، أصل ذلك البقر والغنم. قياس آخر وهو: أن ما جاز أن تكون ذكاته بالنحر جاز أن تكون ذكاته بالذبح أصله ما ذكرنا [3] . وأما الجواب عن قولهم: إن السنة ثبتت في جواز نحر البقر والغنم ولم تثبت في حق الإبل، فهو: أنه وإن لم ترد فيه سنة إلا أن في ذلك تنبيها على جوازه، كما كان فيه تنبيه على جوازه في حق البقر والغنم. وأما الجواب عن قولهم: إن عنقه طويل فيؤدي ذبحه إلى تردد الروح فيه، فهو: أن في النحر أيضًا كذلك، لأن نزول الروح خروجها من العنق إلى مكان النحر طويل ولا فرق بينهما، وعلى أن هذا يبطل بالنعام والبطء وما أشبه ذلك، فإن عنقه طويلة، وتردد الروح فيه، ومع ذلك يجزئ ذبحه.

فصل [4] : روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق [5] ""ونهى عن النخع" [6] [7]

(1) رواه البخاري في باب النحر والذبح الخ 5/ 2099 (5191) ، وفي باب لحوم الخيل 5/ 2010 (5200) ، ومسلم في باب في أكل لحوم الخيل 3/ 1541 (1942) عن أسماء.

(2) المعونة (2/ 693)

(3) انظر: الشامل (376) ، وروضة الطالبين (2/ 474)

(4) نهاية ل / 8 / ب. وانظر: مختصر المزني ص 374.

(5) (حتى تزهق) أي: حتى تخرج الروح من الذبيحة ولا يبقى فيها حركة. زهَِقت نفسه بالفتح والكسر زهوقًا: خرجت روحه. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 405، والنهاية في غريب الحديث 2/ 322، والمغرب 1/ 375، ولسان العرب 10/ 147، والمصباح المنير 1/ 258. وانظر: الحاوي (15/ 90) ، والشامل ص 377.

(6) نخع الشاة نخعًا: قطع نخاعها، والنخع للذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع، والبخع أبلغ من النخع، والبِخاع: عرق يكون في القفا. الفائق في غريب الحديث 3/ 414 والنهاية في غريب الحديث 5/ 33، والمغرب 2/ 293، ولسان العرب 8/ 348، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 219.

(7) روى البيهقي في سننه الكبرى (9/ 279) باب (كراهة النخع والفرس) عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال: ونهى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النخع، وأن تعجل الأنفس أن تزهق، قال الشافعي: رحمه الله والنخع: أن تذبح الشاة، ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه، ولمكان الكسر فيه، أو تضرب ليعجل قطع حركتها، فأكره هذا، وقال: ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت