فهرس الكتاب
وقوله: (حتى تزهق) أراد: حتى تموت، فإذا ذبح الحيوان صبر عليه حتى تزهق نفسه [1] . وأما النخع فقد قيل إنه بقطع الحلق حتى يبلغ إلى النخاع فكره له ذلك، وقد قيل إنه بذبحها فيكسر رقبتها [2] .
إذا ثبت هذا فإنه إذا فعل ذلك فإنه يجوز وهو مكروه، وإنما جاز لأن المقصود قد حصل والروح قد خرجت فلهذا أجزأه [3] ، ولهذا قلنا إذا ذبحها ثم ألقاها في الماء أنه لا يضر لأن التوحية قد حصلت بقطع الحلقوم والمريء، والله أعلم.
مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: وأحب أن لا يذبح المناسك التي يتقرب بها إلى الله إلا مسلم فإن ذبح مشرك يؤكل ذبحه أجزأ على كراهتي لما وصفت [4] .
وهذا كما قال. وجملة ذلك أن الأفضل للإنسان أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه ولا يستنيب غيره في ذبحها [5] .
والأصل في ذلك: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أنه أهدى مائة بدنة نحر منها ثلاثًا وستين بيده، ونحر علي عليه السلام ما غبر[6] منها] [7] . وأيضًا: ما روى البخاري بإسناده عن
(1) الحاوي (15/ 90)
(2) الحاوي (15/ 90، 91) ، وفي المدونة الكبرى 3/ 66: أرأيت النخع عند مالك أهو قطع المخ الذي في عظام العنق؟ قال: نعم، قلت: وكسر العنق من النخع؟ قال: نعم، إن انقطع النخاع في قول مالك.
(3) المجموع (9/ 91)
(4) (( قال) : وأحب أن لا يذبح المناسك التي يتقرب بها إلى الله عز وجل إلا مسلم، فإن ذبح مشرك تحل ذبيحته أجزأ على كراهيتي لما وصفت) مختصر المزني ص 374.
(5) الحاوي (15/ 91) ، والشامل ص 377.
(6) غبر الشيء يغبر غُبورًا: مكث وذهب وغبر الشيء يغبر أي: بقي، والغابر الباقي، والغابر الماضي، وهو من الأضداد، وما غبر هنا: يعني ما بقي، فالغابر هو الباقي. العين 4/ 413، والنهاية في غريب الحديث 3/ 337 والمغرب 2/ 97، ومختار الصحاح ص 1/ 196، ولسان العرب 5/ 3، والقاموس المحيط 1/ 575، والمصباح المنير 2/ 442، وغريب الحديث لابن سلام 4/ 60.
(7) رواه مسلم من حديث جابر في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 891 (1218) .