فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1183

يقضي الحاج]، وروي أنه قال لها: [افعلي جميع ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت العتيق] [1] ، وذبح الأضحية معلوم أنه غير الطواف، فدل على جوازه.

فإن قيل: فقد قلتم إن دفع الزكاة إلى الإمام أفضل من أن يتولى تفريقها بنفسه هلا: قلتم إن دفع الأضحية إلى الذابح أولى من أن يلي ذلك بنفسه. قلنا: الفرق بينهما من وجهين: أحدهما أن الإمام وكيل للفقراء و يحصل بالدفع إليه براءة المال من طريق القطع والبيان وليس كذلك إذا وكل في ذبح الأضحية فإنه لا يتيقن أن ذلك يقع موقع [ ... ] [2] ، لأنه يجوز أن يكون الذابح ملحدًا، أو لا تجزي ذكاته في الباطن.

والثاني: أن الإمام إذا أخذ الزكاة فيستحب له الدعاء لصاحبها، ولهذا قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [3]

أي: ادع لهم [4] ، وليس كذلك ذبح الأضحية، فإن الوكيل ما شرع له الدعاء لصاحب الأضحية، فلهذا كان تولي صاحبها لذبحها أفضل حتى [5] يدعو لنفسه بالقبول.

إذا ثبت هذا فإن استناب في ذبح أضحيته وهديه جاز له ذلك [6] ، والأصل فيه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ساق مائة بدنة نحر منها بيده ثلاثًا وستين، ونحر علي -عليه السلام- ما غبر منها] ، وما غبر هو: ما بقي منها. وأيضًا: فإنه أحد مقصودي الفداء فجاز له أن يستنيب به، أصل ذلك تفرقة اللحم [7] . والأولى أن يستنيب مسلمًا، لأنه من أهل القرب والطاعات فهو أولى من الذمي، وأما إذا استناب كافرًا فإنه ينظر فيه، فإن لم يكن كتابيًا

(1) رواه البخاري في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت 1/ 117 (299) ، ومسلم في باب بيان وجوه الإحرام 2/ 873 (1211) .

(2) كلمة غير مقروءة، والأقرب أنها: (التضحية)

(3) سورة التوبة آية: 103.

(4) المجموع (6/ 170)

(5) نهاية ل / 9 / أ.

(6) الحاوي (15/ 91)

(7) انظر: الحاوي (15/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت