فهرس الكتاب
فلا تصح ذكاته وقد صارت ميتة، وإن كان كتابيًا إما يهوديًا أو نصرانيًا فإن ذلك يجوز، وتقع الأضحية موقعها [1] . وقال مالك:"تكون شاة لحم ولا تكون أضحية" [2] .
واحتج من نصره بأن قال: كافر فلا تصح ذكاته، أصل ذلك المجوسي [3] ، والوثني. قياس آخر وهو: أن هذا نسك لا يصح أن يفعله عن نفسه، فوجب ألا يصح أن يفعله عن
غيره، أصل ذلك الحج [4] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه [5] : أنه من أهل الذكاة فصحت استنابته في ذبح الأضحية، أصل ذلك المسلم [6] .
قياس آخر وهو:"أنه أحد مقصودي الأضحية فجاز استنابة الذمي فيه، أصل ذلك تفرقة اللحم" [7] . واستدلال آخر وهو:"أن ذبح الأضحية ليس من شأنه أن يقع على وجه القربة والطاعة لله تعالى، والدليل عليه أنه إذا عين الأضحية ثم جاء لص فذبحها فإنه يقع موقع الضحية وإن لم يكن الذبح وقع على سبيل القربة والطاعة، ولذلك لو نوى الذابح أن يذبحها عن نفسه فإنها تقع عن صاحبها دونه، كذلك إذا ذبحها يجب أن تجزئ [8] ."
(1) الحاوي (15/ 91)
(2) انظر: المعونة (1/ 665) ، والبيان (4/ 448) .
(3) المجوس: فارسي معرب وأصله منج موسى، وفي اللسان (مِنْج كوش) كان رجلًا صغير الأذنين، وهو أول من دان بدين المجوس ودعاهم إلى المجوسية فعربته العرب فقالت: مجوس، والمجوس: واحده مجوسي منسوب إلى المجوسية بالفتح، وهي: نِحلة، قال أبو علية: المجوس واليهود إنما عرفت على حد مجوسي ويهودي ويهود فجمع على حد شعيرة وشعير، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليهما، لأنهما معرفتان مؤنثتان فجريا في كلامهما مجرى القبيلتين، والمجوس يعبدون النار، ويؤمنون بالأصلين النور والظلمة، فالخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة، وليسوا من أهل الكتاب على قول الأكثرين، ويدل عليه قوله تعالى (أو تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) . غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 344، والمغرب 2/ 259، ومختار الصحاح (1/ 616) ، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 265، ولسان العرب 6/ 213، والمصباح المنير 2/ 564.
(4) انظر: المعونة (1/ 665) .
(5) الحاوي (15/ 92)
(6) انظر: الشامل ص (378) .
(7) انظر: الحاوي (15/ 92) .
(8) ولأنه تصح استنابته في تفريق الزكوات والكفارات. الحاوي (15/ 93)