فهرس الكتاب
فأما الجواب عن قولهم:"إنه كافر فلا يصح ذبحه للأضحية كالمجوسي". قلنا: المعنى في الأصل أنه ليس من أهل الذكاة، وليس كذلك في مسألتنا فإنه من أهل الذكاة [1] .
وأما الجواب عن قولهم:"إنه نسك لا يصح أن يفعله عن نفسه، فلا يصح أن يفعله عن غيره"فإن المعنى في الأصل أن الحج عن الغير من شرطه أن يتقدمه حجة الإسلام [2] ، والكافر فما حج حجة الإسلام، وليس كذلك ذبح الأضحية عن الغير، فإنه ليس من شرطها أن يتقدمها أضحية عن نفسه.
مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: ويذبح من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب إلي من ذبح نصراني ويهودي، ولا بأس بذبيحة الأخرس، وأكره ذبيحة السكران والمجنون في حال جنونه ولا يبين أنها حرام [3] . وهذا كما قال، وجملة ذلك أن الكلام في هذه المسألة في فصلين، كلام فيمن يجوز ذبحه وكلام في الأفضل. فأما الرجل العاقل البالغ فإنه يصح ذبحه للأضحية بلا خلاف، فأما المرأة فتصح ذكاتها أيضًا [4] ، والدليل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر نساءه أن يلين ذبح هديهن بأنفسهن [5] . وأيضًا: روي أن جارية لآل كعب كانت ترعى غنما لهم فمرضت عليها شاة فكسرت مروة [6] وذبحتها [7] فسأل مواليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [فأجاز لهم أكلها] ، [8] قال: أصحابنا [9] وفيه خمس فوائد
(1) الحاوي (15/ 92)
(2) المنهاج ومغني المحتاج (1/ 469)
(3) مختصر المزني ص 374.
(4) انظر: الحاوي (15/ 92) ، والمجموع 8/ 405.
(5) سبق الكلام عنه ص 125.
(6) المرْو: الحجر المحدد وهي: حجارة بيض براقة تكون فيها النار وتقدح بها النار، قال ابن شميل: المرو حجر أبيض رقيق يجعل فيها المطار يذبح بها يكون المرو منها كأنه البرد ولا يكون أسود ولا أحمر، وقد يُقدح بالحجر الأحمر فلا يسمى مرْوًا، قال: وتكون المرْوة مثل: جُمْع الإنسان وأعظم وأصغر، قال شمر: وسألت عنها أعرابيًا من بني أسد فقال: هي هذه القداحات التي يخرج منها النار، وقال أبو خِيْرة: المروة الحجر الأبيض الهش يكون فيه النار، والمروة في الحديث: حجر أبيض براق تقدح منها النار. مختار الصحاح ص ص 622، ولسان العرب 15/ 275، والمصباح المنير 2/ 570، والنظم المستعذب 1/ 329.
(7) نهاية ل 9/ ب.
(8) رواه أحمد في المسند 2/ 80 (5512) والدارمي في باب ما يجوز به الذبح 2/ 82 (1971) والحارث في مسنده كما في زوائد الهيثمي باب الذبح بالحجر 1/ 479 (411) كلهم عن ابن عمر، ورواه البيهقي (9/ 475) ، ورواه البخاري في الصحيح في الذبائح والصيد، باب (ذبيحة المرأة والأمة) 5/ 2096 [5185] عن كعب بن مالك عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي (عن ذلك؟ فأمر بأكلها. قال البخاري: وقال الليث: حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله عن النبي (أن جارية لكعب بهذا.
(9) انظر: الشامل ص 379، وذكر الماوردي من هذه الفوائد أربعا. الحاوي (15/ 92)