فهرس الكتاب
وأيضًا ما روي عن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- أنه قال:"ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما تحل ذبائحهم" [1] .
وروي عن على -عليه السلام- أنه قال:"لا تحل ذبائح نصارى بني تغلب" [2] .
ومن القياس: أنهم لم يثبت لهم حرمة إناثهم ولا حرمة لكتابهم، ولا تحل ذبائحهم أصل ذلك المجوس [3] .
قياس ثانٍ وهو: أن ذبائحهم مترددة بين الحظر والإباحة، لأنهم إن كانوا دخلوا بعد التبديل في دين من بدل كتابه فلا تحل ذبائحهم، لأنهم لا حرمة لإناثهم ولا للكتاب الذي انتقلوا إليه، وإن كان انتقالهم قبل التبديل فلهم حرمة الكتاب فتحل ذبائحهم، فنقول: هذه ذبائح مترددة بين الحظر والإباحة فوجب أن يغلب حكم الحظر على الإباحة، أصله المجوسي [4] .
وأما الجواب عن قولهم: أهل كتاب فحلت ذبائحهم، كاليهود والنصارى من العجم، فهو: أنا لا نسلم أنهم أهل كتاب على الإطلاق، لأنهم إن كانوا انتقلوا إلى دين من بدل فليسوا بأهل كتاب. والمعنى في الأصل: أن دينهم دين أهل كتاب ولهم حرمة إناثهم، وليس كذلك العرب فإنهم لا حرمة لإناثهم فلا يدرى هل الكتاب الذي تمسكوا به له حرمة أم لا.
(1) رواه عن عمر: الشافعي في مسنده في كتاب الجزية (1/ 209) ، وفي كتاب الصيد والذبائح (1/ 340) ، والبيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الجزية، باب ما جاء في ذبائح نصارى بني تغلب (9/ 216) ، وفي كتاب الضحايا، باب ذبائح نصارى العرب (9/ 284)
(2) رواه عن علي: عبد الرزاق في المصنف 6/ 72 (10034) 12713 - 12715، وابن أبي شيبة 3/ 478 (16198) ، وروى البيهقي في الكبرى (9/ 217) عن علي أنه نهى عن ذبائح نصارى بني تغلب , وقال: فإنهم لم يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر. قال ابن حجر في فتح الباري (9/ 553) : بأسانيد صحيحة، وانظر: الاستذكار (15/ 237) . وروي مرفوعا، رواه ابن الجعد في مسنده 1/ 492 (3425) ، وروى البيهقي أيضا (9/ 217) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: نهى رسول الله (عن ذبيحة نصارى العرب، قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما بخلافه، ثم روى عن ابن عباس حل ذبائحهم.
(3) انظر: الشامل ص (381) ، والمهذّب (1/ 335) .
(4) الشامل ص 381.