فهرس الكتاب
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ولا أكره الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنها إيمان بالله تعالى، قال -عليه السلام-: أخبرني جبريل عن الله سبحانه أنه قال: من صلى عليك صليت عليه [1] ، وهذا كما قال، وجملته: أن المزني نقل: ولا أكره الصلاة على رسول الله فأوهم أنه لا يكره ذلك ولا يستحبه، لأن هذه اللفظة إنما تستعمل فيما لا يستحب وهذا ليس بصحيح، والذي قاله في الأم: ولا أكره الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أستحبها، فالصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسنونة عند ذبح الأضحية [2] .
واحتج من نصرهما بقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [3] . والإهلال: رفع الصوت [4] ، ومنه قول علي -عليه السلام-: [إهلالًا كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] . قالوا: فإذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أهل لغير الله فلا يجوز ذلك.
ومن السنة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [موطنان لا أذكر فيهما، عند الذبيحة، وعند العطاس] [5] . قالوا: ولأنه إذا صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصير كأنه ذبح لرسول الله،
(1) مختصر المزني ص 374.
(2) انظر: الأمّ 2/ 375، والحاوي (15/ 95، 96) ، والعزز 12/ 75، والمجموع 8/ 412، 413، وروضة الطالبين 2/ 474.
(3) سورة المائدة آية: 3.
(4) رفع الصوت بالتلبية، ومنه إهلال الهلال واستهلاله: إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته، وقيل: رفع الصوت لرؤية مستعظم، واستهلال الصبي: تصويته عند ولادته، وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مُهل ومستهل، ويقال: الإهلال: رفع الصوت بلا إله إلا الله. النهاية في غريب الحديث 5/ 271، والمغرب 2/ 388، ولسان العرب 11/ 702، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 104، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 137.
(5) قال ابن القيم في جلاء الأفهام 1/ 436: [روى أبو محمد الخلال بإسناده عن معاذ بن جبل عن النبي (أنه قال: موطنان لا حظ لي فيهما عند العطاس والذبح] . وفي 1/ 424: [لا تذكروني عند ثلاث: عند تسمية الطعام، وعند الذبح، وعند العطاس، قال ابن القيم: وهذا الحديث لا يصح فإنه من حديث سليمان السجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن كثير عن عويد، عن أبيه عن النبي (فذكره وله ثلاث علل، إحداها: تفرد سليمان بن عيسى به قال البيهقي: وهو في عداد من يضع الحديث، الثانية: ضعف عبد الرحمن العمي، الثالثة: انقطاعه، قال البيهقي: وقد روينا في الصلاة عند العطاس ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو عبد الله الصفار حدثنا عباد بن زياد فذكر الحديث المتقدم] . وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 9/ 286. ويشهد للجزء الأخير حديث ابن عمر لما عطس رجل بجانبه فقال الرجل: الحمد لله، والسلام على رسول الله (، فأنكر عليه ابن عمر وقال: ما هكذا علمنا رسول الله (، رواه الترمذي في باب ما يقول العاطس إذا عطس 4/ 81(2738) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع.