فهرس الكتاب
وأيضًا ما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من نسي الصلاة عليَّ فقد خطئ[1] به طريق الجنة] [2] .
ومن القياس: أن كل حالة استحب فيها ذكر الله استحب فيها ذكر رسوله، أصله الأذان والإيمان والصلاة. قالوا: فهذا يبطل بحالة العطاس. قلنا: فعندنا يستحب للعاطس أن يقول: الحمد لله والصلاة على رسول الله [3] .
وأما الجواب عن قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [4] قلنا: فلا نسلم أن هذا إهلال لغير الله والصلاة على رسول الله، إنما هو تعظيم لله وإظهار للإيمان، وهذا كما نقول في الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها لا تكون تشريكًا بين الله ورسوله [5] .
وأما الجواب [6] عن قوله: موطنان لا أذكر فيهما عند الذبح وعند العطاس، قلنا: أراد به لا أذكر فيهما في العادة فإن عادة الناس لا يصلون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الذبح ولا عند العطاس ولم يخرج هذا مخرج النهي وإنما هو على وجه التنبيه على ذكره فيهما، كأنه قال لم أذكر فيهما، وأيضًا فإنا نحمله على أن المراد لا أذكر فيهما لأجلهما والصلاة عليه تارة تكون لأجل الشيء وتارة تكون لا لأجله وهاهنا تستحب لا لأجل الذبح ولا غيره، ولكن تستحب في هذه الحالة كما تستحب الصلاة عليه في جميع الأحوال [7] .
(1) [خطيء الرجل فهو خاطيء] . العين 4/ 292.
(2) رواه ابن ماجة عن ابن عباس في باب الصلاة على النبي (1/ 294(908) ، والطبراني في الكبير 12/ 180 (12819) ، ورواه البيهقي في السنن عن أبي هريرة في باب الصلاة على رسول الله (عند الذبيحة 9/ 286(18959) . ورواه عن الحسين بن علي: الطبراني في الكبير 3/ 128 (2887) ، وابن أبي شيبة في المصنف 6/ 326 (31793) . وقال المنذري في الترغيب 2/ 332: رواه ابن ماجة والطبراني وغيرهما عن جبارة بن المغلس وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد عد هذا الحديث من مناكيره أ. هـ وقال ابن حجر في الفتح 11/ 168: أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة، وابن أبي حاتم من حديث جابر، والطبراني من حديث حسين بن علي، وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا أ. هـ.
(3) انظر: الشامل ص (383) .
(4) المائدة، الآية (3)
(5) انظر: الحاوي (15/ 96) .
(6) الحاوي (15/ 96)
(7) انظر: الحاوي (15/ 96)