فهرس الكتاب
وأما الجواب [1] عن قولهم: إنه إذا صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ذبح له وهذا لا يجوز، قلنا: ليس إذا صلى الذابح عليه يصير الذبح له وإنما ذلك لإظهار الإيمان بالله تعالى ورسوله [2] .
وأما الجواب عن قولهم: من لا يصح الذبح له لا يصح ذكره عند الذبح، أصله غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: ليس إذا لم يصح الذبح لم يجب أن لا يذكر، لأن الشرع ورد بذكره والصلاة عليه، ولم يرد بالذبح له، والمعنى في غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس في ذكره إظهار الإيمان بالله والرسول، بخلاف ذلك بذكره فافترقا.
مسألة: قال الشافعي -رضي الله عنه-: فإن قال: اللهم منك وإليك فتقبل مني فلا بأس هذا دعاء ولا أكرهه (الفصل) [3] وهذا كما قال، يستحب للمضحي أن يدعو فيقول: اللهم منك وإليك فتقبل مني [4] .
وقال أبو حنيفة [5] ، ومالك: يكره ذلك [6] .
واحتج من نصرهما بقول الله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [7] ، وهذا قد رفع صوته بغير الإهلال لله.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى جابر بن عبد الله [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح كبشين أقرنين أملحين، فلما وجههما إلى القبلة قال: (وجهت وجهي للذي فطر
(1) الحاوي (15/ 96، 97)
(2) الحاوي (15/ 96، 97)
(3) مختصر المزني ص 374.
(4) الحاوي (15/ 97)
(5) المبسوط 12/ 5. يكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئًا غيره وأن يقول عند الذبح: اللهم تقبل من فلان ... ولا بأس أن يقول ذلك قبل التسمية وقبل أن يضجع الشاة أو بعده. البناية 11/ 545، 457.
(6) قال مالك في المدونة 1/ 429 في كتاب الذبائح: هذا بدعة. وفي النوادر (4/ 319) : ولم ير (أي: مالك) قول: اللهم منك وإليك مستحسنًا، ولم ير العمل به. والكراهة في حق من يراه من لوازم التسمية، جاء في حاشية الدسوقي 1/ 108: (يكره إن قاله استنانا لا إن قصد الدعاء والشكر فيؤجر إن شاء الله) وفي بلغة السالك: (1/ 146) لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة، وانظر: مواهب الجليل (3/ 219) .
(7) البقرة، من الآية (173)