فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1183

اجتمع فيها حظر وإباحة ووجب أن يغلب فيها الحظر على الإباحة، أصل ذلك إذا اشترك المسلم والمجوسي في ذبح شاة [1] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي عن النبي - رضي الله عنه - أنه قال: [ما أنهر الدم وسميت الله فكل] [2] . وأيضًا روي عن علي -عليه السلام- أنه سئل عن رجل ضرب عنق بعير؟ فأباحه. [3] وأيضًا روي عن أبي أيوب أنه سئل عن رجل ذبح بطة فأبان رأسها فقال: لا بأس. [4] وعن ابن عمر مثل ذلك [5] .

ومن جهة القياس: أن الذكاة تحصل بقطع الحلقوم والمريء وقد حصل، فما يطرأ بعد ذلك لا يؤثر، فنقول: معنى طرأ بعد الذبح فلا يؤثر، أصله إذا قطع حلقومها ومشربها ثم ألقاها في الماء والنار، أو قطع منها قطع لحم [6] .

وأما الجواب عن نهي عمر عن النخع فإنه لا يدل على التحريم، لأن قطع جزء منها قبل زهوق الروح محرم، ولا يمنع ذلك من صحة الذكاة.

وأما الجواب عن قولهم: ذكاة اجتمع فيها مباح ومحظور فأشبه اشتراك المسلم والمجوسي فهو: أنا لا نسلم أنه اجتمع فيها حظر وإباحة، وإنما وجدت الإباحة ثم طرأ الحظر بعد ذلك، فهو كما لو ذبحها ثم قطع منها قطعة وبهذا تفارق الأصل الذي قاسوا عليه، لأن هناك اجتمع الحظر والإباحة، وهاهنا طرأ الحظر بعد وجود الإباحة فلم يؤثر [7] .

(1) انظر: الأم (2/ 367) ، والتهذيب (8/ 18)

(2) سبق تخريجه ص 119.

(3) رواه عبد الرزاق في المصنف، في باب صيد الحرم يدخل الحل والآهل يستوحش 4/ 465 (8479) عن عوف قال: ضرب رجل عنق بعير بالسيف فأبانه، فسأل عنه علي بن أبي طالب فقال: ذكاة وحية. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 4/ 256 (19840) في كتاب الصيد في باب من قال: تكون الذكاة في غير الحلق واللبة عن أبي راشد السلماني وفيه: فتردى منها بعير فخشيت أن يسبقني بذكاة فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه الخ.

(4) لم أقف عليه.

(5) رواه ابن أبي شيبة في المصنف في الموضع السابق 4/ 256 (19838) عن عباية قال: تردى بعير في ركية، وابن عمر حاضر فنزل رجل لينحره، فقال: لا أقدر أن أنحره، فسأل ابن عمر فقال: اذكر اسم الله عليه وانحره عليه من قبل شاكلته ففعل فأخرج مقطعًا، فأخذ منه ابن عمر عشرًا بدرهمين أو بأربعة. وانظر فتح الباري 9/ 638، وتحفة الأحوذي 5/ 60.

(6) انظر: الشامل ص (384) .

(7) الحاوي (15/ 95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت