فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1183

مسألة: قال الشافعي رحمة الله عليه: ولو ذبحها من قفاها فإن تحركت بعد قطع رأسها أكلت، وإلا لم تؤكل [1] ، وهذا كما قال، إذا ذبح شاة من قفاها نظرت فإن كانت الحياة فيها مستقرة إلى أن وصل إلى حلقومها ومريها فالذكاة صحيحة، وإن لم تكن بقيت فيها حياة مستقرة لما بلغ إلى الحلقوم والمريء وقطعها فإن الذكاة لا تصح [2] ، وصار هذا كما قلنا في فريسة السبع إذا أدركها وقد بقي فيها حياة مستقرة وذكاها صحت الذكاة وحل أكلها، وفيه نزل قوله تعالى (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) [3] وإن أدركها ولم يبق فيها إلا دماء الروح وحركة المذبوح فلا تصح ذكاتها وتكون محرمة والله أعلم بالصواب.

مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: ولو أوجبها أضحية وهو أن يقول هذه أضحية وليس / [4] شراؤها والنية لها أن يضحي بها إيجابا لها [5] .

وهذا كما قال إذا اشترى شاة فنواها أضحية فإنها قد حصلت في ملكه بالشراء وبنيته أنها أضحية لا تصير أضحية، وله أن يتصرف فيها وهي بمنزلة ما لو اشتراها ولم ينو أنها أضحية، هذا مذهبنا [6] .

وقال أبو حنيفة [7] ، ومالك [8] : إذا نواها وقت الشراء تعينت ووجب عليه أن يضحي بها. واحتج من نصر قولهم بما روى عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامريء ما نوى] [9] . قالوا: وهذا قد نوى أن تكون هذه أضحية فوجب عليه أن يضحي بها.

(1) (قال الشافعي: فإذا ذبحها فقطع رأسها فهي تذكية ولو ذبحها من قفاها، فإن تحركت بعد قطع الرأس أكلت وإلا لم تؤكل) مختصر المزني ص 374.

(2) الحاوي (15/ 99)

(3) سورة المائدة من الآية: 3.

(4) نهاية ل 12 /ب.

(5) (وإذا أوجبها أضحية وهو أن يقول هذه أضحية وليس شراؤها والنية أن يضحي بها إيجابًا لها) مختصر المزني ص 374.

(6) الحاوي (15/ 99)

(7) انظر: بدائع الصنائع 5/ 62 وما بعدها، والبناية 12/ 31 (عباس الباز) .

(8) الذخيرة 4/ 151، 152 وذكر أن المشهور أنها لا تتعين إلا بالنذر والذبح.

(9) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله (1/ 3(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت