فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1183

وأيضًا ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع دينارًا إلى حكيم ابن حزام [1] وقال: [اشتر لنا به أضحية] [2] ، فوجه الدليل: أنه سماها أضحية حال الشراء، فدل على أنها تتعين بالنية. ومن القياس: قالوا: فعل المأمور به، فإذا اشتراه ونواه عن الآمر له وجب أن يقع عنه ويصح، أصل ذلك الوكيل إذا أمره الموكل له بشراء متاع فاشتراه ونوى حال الشراء أنه له فإنه يصح كذلك هذا، وكذلك إذا أوصى بثلث ماله أن يُشترى به عبد فيُعتق فاشتري وعُتق عنه. قياس ثانٍ: قالوا ولأن الشافعي قد قال: إذا اشترى متاعًا ونواه للتجارة أن الحول يجري عليه فتجب فيه الزكاة كذلك هاهنا يجب أن تصح هذه وتصير أضحيته بنيته عند شرائها [3] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه عقد قربة يصح بالقول مع النية فوجب أن لا يصح بالشراء مع النية، أصل ذلك العتق والوقف والحبس، فإنه لو اشترى عبدًا ونوى حال الشراء إنه يعتقه إذا اشتراه لم يجب عليه عتقه، وكذلك إذا اشترى أرضًا ونوى أن يقفها فإنه لا يصير وقفًا، وكذلك لو كوى فرسه فكتب عليه حبيس لم يصر بذلك حبيسًا كذلك هاهنا مثله [4] .

(1) حكيم ابن حزام بن خويلد، أبو خالد القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنينا والطائف. وكان من أشراف قريش، وعقلائها، ونبلائها، وكانت خديجة عمته، وكان الزبير ابن عمه. وقدم دمشق تاجرا. وقال البخاري في (( تاريخه ) ): عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام. قال الذهبي: لم يعش في الإسلام إلا بضعا وأربعين سنة. وكان حكيم من سادات قريش. وقيل: إن حكيما باع دار الندوة من معاوية بمئة ألف، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى، إني اشتريت بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها لله. قال الهيثم، والمدائني، وأبو عبيد، وشباب: مات سنة أربع وخمسين رضي الله عنه. يبلغ عدد مسنده أربعين حديثا، له في (( الصحيحين ) )أربعة أحاديث، متفق عليها. التأريخ الكبير (( 3/ 11) ، وأسد الغابة (2/ 40) ، سير أعلام النبلاء (3/ 44) ، والعِبَر (1/ 60) ، وتهذيب التهذيب (1/ 649) رقم [1737] ، وشذرات الذهب (1/ 126) .

(2) رواه البيهقي في: باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه، ومن تجر في مال غيره بغير أمره 6/ 112 (11398) . وروى البخاري في صحيحه 3/ 1332 - (3443) عن عروة أن النبي (أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه.

(3) انظر: الأم (2/ 64) .

(4) انظر: الحاوي (15/ 100) ، والشامل ص (387)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت