فهرس الكتاب
قياس آخر: وهو أن الأضحية إزالة ملك [1] والشراء جلب للملك فوجب أن لا يجتمعا في حالةٍ واحدة، أصل ذلك: إذا تزوج امرأة على أن تكون مطلقة فإن الطلاق لا يصح ويصح النكاح، لأن أحدهما ينافي الآخر فأحدهما يقتضي التمليك والآخر يقتضي الإزالة [2] .
قالوا: فلا نسلم أن الأضحية إزالة ملك بل ملكه باقٍ عليها، قلنا: فيدل على الوصف فنقول: إنه عقد قربة مضمونة بالإتلاف فوجب أن يزيل الملك، أصل ذلك العتق.
وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله -عليه الصلاة والسلام-: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى] [3] ، فهو: أن هذا يقتضي أن يكون ما نواه عليه لا له فيكون بخلاف المراد بالخبر، على أنا نقول بموجبه وأنه إذا نوى فعل الخير كتب الله الثواب له، وإذا نوى فعل الشر لا يكتب عليه حتى يرتكبه وهذا من كرم الله تعالى وتفضله.
وأما الجواب عن حديث حكيم بن حزام وأنه قال له: [اشتر لنا شاة أضحية] [4] ، فإنه أراد بذلك ما يؤول إلى أن يكون أضحية، والدليل عليه أنه قبل الشراء لا يصح أن يكون أضحية [حال الشراء قال له ذلك] [5]
والدليل على أنه يجوز أن يسمى الشيء بما / [6] يؤول إليه، قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [7] وإنما يكون عصيرا فالمراد ما سيصير خمرًا وكذلك قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [8] ، بمعنى: ستموت ويموتون كذلك هاهنا عبر عنه بما يؤول إليه.
وأما الجواب عن قولهم: إنه فعل المأمور به فإذا نواه حال الشراء صح، كما لو اشترى لموكله متاعًا أمره بشرائه ونواه له فهو من وجهين، أحدهما: أن هذا منتقض بالمسائل التي
(1) انظر: كشاف القناع (3/ 9)
(2) الحاوي (15/ 100)
(3) سبق تخريجه قريبا.
(4) سبق تخريجه قريبا.
(5) هكذا في المخطوط.
(6) نهاية ل 13/ أ.
(7) سورة يوسف، بعض الآية: 36.
(8) سورة الزمر، بعض الآية: 30.