فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1183

ذكرناها، وهي: إذا اشترى عبدًا ونوى أنه يعتقه، فإنه لا يجب عليه عتقه، وكذلك إذا اشترى أرضًا ونوى إنه يقفها، وكذلك إذا وسم فرسه وكتب عليه حبيس لا يصير حبيسًا. والثاني: أن المعنى في الأصل: أن الوكيل إذا لم ينو حال الشراء أن ذلك لموكله فأراد أن يجعله بعد ذلك له فإنه لا يصح، فلهذا كان إذا نوى حال الشراء لم يصح، وليس كذلك في مسألتنا فإنه لو لم ينوها أضحية حال الشراء ثم أراد بعد ذلك أن يجعلها أضحية صح ذلك، فلهذا إذا نواها حال الشراء لا يجب عليه، أو نقول: المعنى في الوكيل أن شراءه لا يتضمن إزالة الملك، وإنما يقتضي التملك فحسب، لأن يد موكله يده، وليس كذلك في مسألتنا فإنه يقتضي إزالة الملك والتملك، فلهذا لم يجز اجتماعهما.

وأما الجواب عن قولهم: إنه لو أوصى بثلث ماله أن يشترى به عبدًا فيعتق ثم إن الوصي اشترى ونوى أن يعتقه عن الموصي فإنه يصح ويجب عليه فهو: أن المعنى فيه أنه لا يقتضي إزالة الملك والتملك في حالة واحدة فلهذا صح، وفي مسألتنا بخلاف ذلك فافترقا.

وأما الجواب عن قولهم: إن الشافعي -رحمه الله- قد قال فيه إذا اشترى متاعًا ونوى أنه للتجارة فإن الحول ينعقد عليه وتجب فيه الزكاة، فهو: أن بالنية ما حصل للتجارة، وإنما يصير بالتصرف والتقليب، ولو لم ينو أنه للتجارة ثم أراد بعد ذلك أن يجعله للتجارة لم يصر، وليس كذلك في مسألتنا فإنه لو اشتراها ولم ينو أنها أضحية ثم أراد أن يجعلها أضحية فإنه يصح، فلهذا إذا نوى ذلك حال الشراء لا يصح.

إذا ثبت هذا وأنها لا تصير بالنية أضحية فإن الشافعي رحمة الله عليه قال في الجديد: تصير أضحية بأن يقول: أوجبتها أضحية، أو يقول: جعلتها أضحية، أو يقول: هذه أضحيتي [1] .

وقال في القديم: إذا قلدها وأشعرها ونوى أن تكون أضحية صارت أضحية، وإن لم يوجد النطق [2] .

(1) انظر: البيان 4/ 453، 454.

(2) الشامل ص 387، والمجموع (8/ 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت