فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1183

فمن نصر هذا القول احتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - [كان إذا بعث بالهدي قلده وأشعره] [1] . ولم يثبت أنه كان يقول: هذه أضحيتي.

ومن قال بالجديد احتج بأن هذه تعلق بها حق الله فوجب ألا تصح بالنية من غير نطق، أصل ذلك إذا اشترى عبدًا ونوى أن يعتقه فإن العتق لا يحصل بمجرد النية. ومن قال هذا أجاب عن ذلك القول بأن الإشعار والتقليد وإن كان علامة إلا أنه لا يجزيء. يدل عليه أنه لو كتب على باب داره (وقف) فإنه لا يصير وقفًا بذلك، وكذلك لو كتب على قميص عبده حر لوجه الله / [2] لا يصير بذلك حرًا، وكذلك لو كتب على فخذ فرسه حبيس في سبيل الله لا يصير بذلك حبيسًا كذلك هاهنا، فإذا قلنا بقوله الجديد فلا تفريع عليه، وإذا قلنا بقوله القديم فقد اختلف أصحابنا بأي شيء تصير أضحية له فقال أبو العباس ابن سريج [3] : بمجرد النية تصير أضحية له.

(1) رواه البخاري في باب إشعار البدن عن عائشة 2/ 209 (1612) ، ومسلم في باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل قلائده وأن باعثه لا يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء بذلك 2/ 957 (1321) .

(2) نهاية ل 13/ب.

(3) الإمام، شيخ الإسلام، فقيه العراقيين، أبو العباس، أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، القاضي الشافعي، صاحب المصنفات. ولد سنة بضع وأربعين ومئتين، وسمع في الحداثة، ولحق أصحاب سفيان بن عيينة، ووكيع، وتفقه بأبي القاسم عثمان بن بشار الأنماطي الشافعي صاحب المزني، وبه انتشر مذهب الشافعي ببغداد، وتخرج به الأصحاب. حدث عنه أبو القاسم الطبراني وعدة. توفي سنة ست وست مئة. تأريخ بغداد (4/ 287، 290) ، ووفيات الأعيان (1/ 66، 67) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 21 39) ، وسير أعلام النبلاء (14/ 201) ، وشذرات الذهب (2/ 247، 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت