فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1183

واحتج من نصر قوله بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى مائة بدنة فنحر منها بيده نيفًا [1] وستين، ونحر علي -عليه السلام- ما غبر منها وأشركه فيها [2] . وهذا يقتضي بقاء ملكه عليها لأن التشريك يقتضي التمليك. ومن جهة القياس قالوا: ولأنه تعلق به حق الله تعالى فوجب أن لا يمنع من صحة البيع، أصل ذلك المال الذي قد وجبت فيه الزكاة [3] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي [أن عمر - رضي الله عنه - أهدى نجيبًا[4] فدفع إليه فيه ثلاثمائة دينار فقال: يا رسول الله أبيعه وأشتري بثمنه بدنًا أهديها؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: انحره، ولا تبعه] [5] . وقوله: انحره أمر والأمر على الوجوب، وقوله: ولا تبعه نهي والنهي يدل على فساد المنهي عنه والتحريم [6] .

ومن جهة السنة: ما روي أن عليًا -عليه السلام- قال: [ما أُوجب أضحية فلا يُستبدل بها] [7] .

(1) نيِّف: أي: زيادة، ناف الشيء: ارتفع وأشرف، ومنه يقال: عشرون ونيِّف بتشديد الياء، لأنه زائد على العقد، قال ابن قتيبة: مأخوذ من أناف على الشيء إذا أظل عليه وأوفى، كأنه لما زاد على ذلك العدد أشرف عليه، فقيل: النيف من واحد إلى ثلاثة، وقيل: كل ما سبق عقدين، وقال اللحياني: لا يقال نيف إلا بعد عقد، وإنما قيل: نيف لأنه زائد على العدد الذي حواه ذلك العقد، ونيف بالتشديد وقد يخفف، والتثقيل أفصح، وقيل: التخفيف لحن. العين 8/ 376، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 447، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5/ 141، والمغرب 2/ 337، ومختار الصحاح ص 687، ولسان العرب 9/ 342، والمصباح المنير 2/ 631.

(2) سبق تخريجه ص 124.

(3) انظر: المبسوط (12/ 13)

(4) النجيب: الفاضل من كل حيوان، وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلًا نفيسًا في نوعه، وقال ابن سيده: النجيب من الرجال: الكريم والحسيب، وكذلك البعير والفرس إذا كانا كريمين عتيقين، والجمع أنجاب ونُجَباء ونُجُب، والنجيب من الإبل وجمعه نجب بضمتين ونجائب، وقال الأزهري: هي عتاقها التي يُسابق عليها والأنثى نجيبة، ونجيب مثل كريم وزنًا ومعنى، والنجيب من خيار الإبل. النهاية في غريب الحديث 5/ 152، ومختار الصحاح ص 645، ولسان العرب 1/ 748، والقاموس المحيط 1/ 174، والمصباح المنير 2/ 593.

(5) رواه عن ابن عمر: ابن خزيمة في باب استحباب المغالاة بقيمة الهدي وكرائمه الخ 4/ 292 (2911) ، وأبو داود في باب تبديل الهدي 2/ 11 (1756) ، والبيهقي في باب لا يبدل ما أوجبه من الهدي بكلامه بخير ولا شر منه (5/ 241) [10024] .

(6) انظر: الحاوي (15/ 102)

(7) قال ابن حجر في التلخيص 4/ 266 (2411) : (أخرجه حرب الكرماني من طريق سلمة بن كهيل، عن خالٍ له أنه سأل عليًا عن أضحية اشتراها، فقال: أوعينتموها(للأضحية) ؟ فقال: نعم، فكرهه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت