فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1183

ومن جهة القياس: أنه عقد قربة يضمن بالإتلاف فوجب أن يزيل الملك، أصل ذلك العتق [1] . وقولنا: عقد قربة احتراز من الراهن إذا أتلف العبد المرهون، فإنه يضمن قيمته يجعلها مكانه وهو عقد، ولكن ليس بقربة. وقولنا: يضمن بالإتلاف احتراز منه إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق هذا العبد فتلف، فإنه لا يضمنه. قالوا: فلو زال ملكه عنها ما جاز له أن يتصرف، وهذا يجوز له أن يركبها فدل على أنها باقية على ملكه. قلنا: ليس بممتنع أن يجوز له التصرف وإن كان الملك لمن وقف عليه، قال أبو إسحاق المروزي [2] : ولأن التصرف لا يدل على صحة الملك، ألا ترى أن الكلب لا يصح تملكه ثم صاحبه أحق به من غيره في حفظ زرعه وماشيته والاصطياد به، كذلك لا يمتنع أن يجوز التصرف في هذه الأضحية وقد زال ملكه عنها ويكون بذلك أحق من غيره. وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث علي عليه السلام وأنه نحر ما غبر منها [3] ، فلا حجة لهم فيه [4] ، لأن قوله: فأشركه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها هو من قول الراوي، لأنه رآه وقد نحر ما غبر منها فظن أن هذا إشراك له، وأيضًا فإنه يحتمل أن يكون أراد به / [5] في الذبح أو في الثواب. وجواب آخر وهو: أنه يجوز أن يكون أشركه فيها لأنها كانت بعد باقية على ملكه لأنه كان قلدها وأشعرها، وعلى القول القديم يكون هذا إيجابًا لها، وعلى الصحيح ليس هو إيجابًا وإنما يكون قد أوجبها بالقول فهو أشركه وهي في ملكه [6] .

وأما الجواب عن قولهم [7] : إنه تعلق به حق الله تعالى فوجب أن لا يمنع صحة البيع أصل ذلك الثمار التي قد وجبت فيها الزكاة فلا نسلم بل الصحيح أنه إذا باع كل ماله لم يصح البيع في قدر الزكاة [8] ، والله أعلم.

(1) الحاوي (15/ 102)

(2) سبقت ترجمته ص 54.

(3) سبق تخريجه ص 124.

(4) جوابه من وجهين: أنه ساق الهدي فجعله الرسول شريكا قبل الإيجاب، أو نقول: جعله شريكا في نحرها، لا في التقرب بها. الحاوي (15/ 103)

(5) نهاية ل 14 / أ.

(6) الحاوي (15/ 103)

(7) الحاوي (15/ 103)

(8) الحاوي (15/ 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت