فهرس الكتاب
جزء من حيوان يشق [وربما] [1] تعذر أحد المقصودين تعين الآخر فلما تعذر إراقة الدم اشترى به لحمًا وفرقه لوجود أحد المقصودين، وإذا قلنا: يفرق الدراهم وهو اختيار أبي إسحاق فوجهه أن الأضحية لها مقصودان إذا تعذر أحدهما سقط اعتبار الآخر، وهو بمنزلة ما يجب بشرطين إذا فعل أحدهما كان بمنزلة فقدهما معًا. وأيضًا فإن ما كان بدل حيوان من الدراهم لا يجب أن يُشترى به حيوان.
الدليل على ذلك ما ذكرناه في الزكاة [2] وهو: إذا وجبت عليه حقة فلم تكن في إبله فدفع بنت لبون [3] وعشرين درهمًا فإنه لا يجب عليه أن يشتري بهذه الدراهم جزءً من حيوان بل تفرق على المساكين كذلك هاهنا، وأما إذا نقصت القيمة عن ثمن أضحية فإنه عندنا / [4] يجب على صاحبها أن يتم من عنده ثمن الأضحية فيشتريها.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يلزمه ذلك، ونذكر الخلاف معهما فيما بعد إن شاء الله.
هذا الكلام فيه إذا كان صاحبها هو الذي باعها، فأما إذا لم يكن باعها ولكنها تلفت فلا تخلو من أحد أمرين: إما أن يكون أتلفها عليه أجنبي، أو يكون هو أتلفها فإن كان أتلفها أجنبي فإنه يلزمه قيمتها فحسب فإذا أخذ القيمة فإن جاء بها أضحية فلا كلام وإن فضل من القيمة فضل وكان يجيء به جذعة من الضأن أو ثنية من المعز اشترى به، وإن كان القدر أقل من ذلك كان على الثلاثة الأوجه التي ذكرناها، وإن كانت القيمة تنقص عن ثمن الأضحية لم يلزم صاحبها الإتمام، لأنه ما وجد من جهته تفريط كما وجد منه حين باعها
(1) هكذا في الأصل والسياق يقتضي أن تكون: (ولما)
(2) (إن كان يسيرًا لا يمكنه أن يشتري يه جزء من الفرض فرق الدراهم بعينها، وإن كان يمكنه أن يشتري جزء من الفرض فهل يجب عليه ذلك وجهان) (1/ 125) رسالة الشيخ / خليف بن مبطي السهلي في تحقيق قسم من التعليقة (ماجستير) ، إشراف د/عبد الرحمن بن عبد الله السحيمي.
(3) بنت لبون: اللَّبون بالفتح الناقة والشاة ذات اللبن غزيرة كانت أم لا، والجمع لُبْن بضم اللام والباء ساكنة وقد تضم للإتباع، وابن اللبون: ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة، والأنثى بنت لبون سمي بذلك لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور كالإناث بنات اللبون، إذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 137، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 313، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 124، والمصباح المنير 2/ 548.
(4) نهاية ل / 14 / ب.