فهرس الكتاب
فيكون ذلك القدر على ما ذكرناه من الأوجه، إما أن يشتري جزءً من حيوان أو لحمًا ويفرقه، وأما إذا كان هو المتلف لها فإنه ضامن لقيمتها فيشتري بها أضحية فإن كان الثمن وفقًا فلا كلام، وإن فضل من القيمة فضل كان به جذعة من الضأن أو ثنية من المعز اشترى به، وإن كان القدر أقل من ذلك فهو على الأوجه الثلاثة التي ذكرها القاضي أبو حامد، وإن كانت القيمة أقل بأن تكون الأضاحي قد غلت فإنه يلزمه أن يتمم من عنده ما يجيء به أضحية.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه ذلك وهو بمنزلة الأجنبي في إتلافها [1] .
واحتج من نصر قولهما بأن هذه لو أتلفها الأجنبي لم يلزمه أكثر من ضمان قيمتها، فإذا أتلفها صاحبها وجب ألا يلزمه أكثر من ذلك. الدليل على صحة هذا: داره التي قد وقفها، فإنه لا فرق بينه وبين الأجنبي في الضمان بإتلافهما، كذلك في مسألتنا مثله.
قياس آخر وهو: أن هذا مُتلف فوجب ضمانه بإتلافه، الدليل على ذلك سائر المتلفات، فإن ضمانها يختلف باختلافها دون المتلف.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه ضامن لها بسببين، وهما: وجوبها عليه، [وإتلافه] [2] لها، ومن ضمن شيئًا بسببين إذا أتلفه لزمه أكثر الأمرين، الدليل على صحة ذلك غاصب العبد إذا قطع يده، فإنه لما غصبه ضمنه باليد، وإذا جنى عليه ضمن الجناية، فلزمه أكثر الأمرين، من ضمان اليد وضمان الجناية، فإن كان ضمان الجناية وهو نصف القيمة أكثر من نقصان قيمة المضمون باليد وجب عليه نصف القيمة، وإن كان ما نقص من قيمته أكثر من نصف القيمة المضمون بالجناية لزمه، والعلة فيه أنه ضمنه بسببين كذلك في مسألتنا مثله.
وأما الجواب عن قولهم: إنه لو وجد الإتلاف من الأجنبي لم يلزمه أكثر من القيمة فكذلك صاحبها فهو: أن الأجنبي ضمن بسبب واحد وهو الإتلاف، فلهذا لم يلزمه أكثر من ذلك، وليس كذلك صاحبها فإنه ضامن بسببين: وجوبها عليه، وإتلافها فكان عليه أكثر الأمرين كما قلنا في العبد المغصوب، والمعنى في الأصل: أنه استويا فيه، لأن كل
(1) انظر: تحفة الفقهاء (3/ 87) ، والقوانين الفقهية ص (127) ، ومواهب الجليل (3/ 249)
(2) في الأصل: [وإتلافها] ، والصواب ما أثبته