فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1183

واحد منهما ضمن بسبب واحد وهو الإتلاف، فاستويا في الضمان، ليس كذلك في مسألتنا فإنهما اختلفا في الضمان فاختلفا / [1] في القيمة.

فأما الجواب عن قولهم: إن هذا مضمون فاختلف الضمان باختلافه دون ضامنه كسائر المتلفات فهو منتقض بمن قتل صيدًا مملوكًا، فإنه إن كان مُحرِمًا لزمه جزاءان، جزاء لله تعالى وجزاء لمالكه، ولو كان حلالًا لم يلزمه إلا جزاء واحد وهو: قيمته لمالكه، فهذا متلف وقد اختلف ضمانه باختلاف متلفه، والمعنى في الأصل أنها مضمونة بسبب واحد وهو: الإتلاف حسب فلهذا اختلف الضمان باختلافها، وفي مسألنتا بخلافه فإنه مضمون بسبب فأشبه العبد المغصوب والله أعلم.

مسألة: قال الشافعي رحمه الله: ولو أوجبها هديًا وهو تام ثم عرض به نقص (الفصل) [2] . وهذا كما قال، إذا أوجب أضحية ثم وجد بها عيبًا لا يمنع من جواز التضحية، فإنه يجوز أن يضحي بها، ولكن يرجع على البائع بأرش العيب، وإنما كان كذلك لأنه تعذر ردها بالإيجاب ويُئس منه، ويفارق ما قلناه إذا اشترى سلعة ثم وجد بها عيبًا ثم باعها من آخر أنه ليس له الرجوع على الذي باعه بأرش العيب، لأنه ما يئس من الرد فإنه ربما رجع الثالث عليه، ولأنه قد استدرك ظلامته فباعه كما اشتراه على الصحة.

إذا ثبت أنه يرجع عليه بأرش النقص، فإذا أخذه فإن كان يجيء به جذعة من الضأن أو ثنية من المعز اشترى بها وذبحها، وإن كان قدر الأرش أقل من ذلك كان على الأوجه الثلاثة التي ذكرناها، أيها فعل أجزأه [3] . فإن قيل: فهلا قلتم إنه يأخذ الأرش لنفسه ويتملكه كما قلتم فيه إذا اشترى ونذر أن يعتقه ثم وجد به عيبًا أنه يرجع على بائعه بأرش النقص يأخذه لنفسه ولا يتصدق به، هلا كان هاهنا مثله؟ قلنا: الفرق بينهما أن المقصود من العتق تكميل الأحكام في العبد، وصحة الولاية والقضاء والشهادة وسائر الأحكام، والعبد الناقص والعبد الكامل في ذلك سواء، فلهذا كان الأرش للسيد، وليس كذلك في مسألتنا

(1) نهاية ل 15 / أ.

(2) (وإن أوجبها هديًا وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ، إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه ويخرج من ماله إلى ما جعله له، وإن أوجبه ناقصًا ذبحه ولم يجزه) مختصر المزني ص 374.

(3) انظر: الحاوي (15/ 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت