فهرس الكتاب
فإن المقصود من التضحية تفرقة اللحم وما هو الأحظ للمساكين والأوفق إلى ما فيه الرفق بهم، ولم يجز له أن يتملكه، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: وإن ولدت الأضحية ذبح معها [1] . وهذا كما قال، إذا اشترى أضحية وأوجبها وكانت حاملًا أو حدث بها حمل بعد أن أوجبها، فإن حكم الولد كحكم الأم فيجب أن يذبحه معها [2] . والأصل في ذلك: ما روي أن علي ابن أبي طالب عليه السلام رأى رجلًا يسوق أضحية معها ولدها فقال له: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها [3] . وهذا لا يقوله إلا توقيفًا.
ومن القياس: أنه سبب أزال الملك عن الرقبة فوجب أن يستتبع الولد، أصل ذلك العتق [4] . فإن قيل: لا تأثير لقولكم: سبب أزال الملك عن الرقبة، فإن ما لا يزيل الملك عن الرقبة أيضًا يستتبع الولد وهو في حق أم الولد [إذا ثبت الولد من إحبالها] [5] يكون تابعًا لها في العتق. قلنا: الإحبال قد أجري في الشريعة مجرى إزالة الملك، الأصل فيه / [6] الجارية المشتركة إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه فإنه يقوم عليه نصيب صاحبه، وإذا أحبلها فكذلك يقوم عليه نصيب شريكه، فيجعل الإحبال سببًا في إزالة الملك، كالعتق وأم الولد قد زال ملكه عنها، والدليل على ذلك أنه ليس له أن يتصرف فيها ببيع ولا هبة، وإنما جوزنا له وطئها إلى حالة الموت، حتى لا يؤدي إلى أن يكون الوصل قطيعة.
مسألة قال: ولا يشرب من لبنها إلا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلي [7] . وهذا كما قال، إذا اشترى أضحية ولها ولد فلا يجوز له أن
(1) مختصر المزني ص 374.
(2) الحاوي (15/ 107، 108)
(3) رواه البيهقي في كتاب الحج، باب لبن البدنة لا يشرب إلا بعد ري فصيلها ويحمل عليه فصيلها (5/ 237) ، وفي كتاب الضحايا، باب ما جاء في الأضحية ولبنها (9/ 288)
(4) انظر: الشامل ص (393) ، والحاوي (15/ 107)
(5) حسب ما ظهر لي من الأصل.
(6) نهاية ل 15 / ب.
(7) (ولا يشرب من لبنها إلا الفضل عن ولدها ولا ما ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلي، ولا يجز صوفها) مختصر المزني ص 374.