فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1183

يشرب من لبنها إلا ما فضل عن الولد وإن لم يكن لها ولد فإنه يجوز له أن يشرب لبنها والأفضل أن يتصدق به هذا مذهبنا [1] .

وقال أبو حنيفة [2] : لا يجوز أن يشرب من لبنها وإذا لم يكن لها ولد فإنه يرش الماء على ضرعها حتى يتحلل اللبن ولا ينعقد في ضرعها. واحتج من نصره بأن هذا جزء من الأضحية فلم يجز الانتفاع به كولدها.

ودليلنا على صحة مذهبنا: قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [3] قال عطاء: الأجل يوم النحر، والمنافع: الانتفاع وهذا من جملته، وروي أن عليًا -عليه السلام- رأى رجلا يسوق أضحية معها ولدها فقال له: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا جاء يوم النحر فاذبحها وولدها [4] . وهذا يدل على جواز شربه، وأيضًا فإنه إذا لم يكن لها ولد وترك اللبن في ضرعها تأذت به وتعقد، وإن حلب وترك إلى يوم النحر فسد، وإذا شربه كان في ذلك منفعة لهما جميعًا.

فأما الجواب عن قياسهم على ولدها فإن المعنى فيه أنه لا يتأذى به ولا يفسد ويمكن تأخيره إلى يوم النحر وهذا بخلافه، على أن ما ذكروه يخالف قول علي -عليه السلام- وعندهم أن القياس إذا خالف قوله وجب تركه.

فصل يجوز له أن يركب البدنة التي قد أوجبها إذا لم يلحقها في ذلك مشقة قادحة والأصل في ذلك قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال عطاء: الأجل المسمى: يوم النحر، والمنافع: كل ما انتفع به، والركوب لها هو من جملة المنافع [5] .

(1) الحاوي (15/ 108)

(2) (يكره الانتفاع بلبنها، لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها، فإن كانت الضحية قربة نضح ضرعها بالماء البارد، وإلا حلبه وتصدق به) وانظر: الهداية 9/ 518، وحاشية ابن عابدين 6/ 643.

(3) سورة الحج آية: 33.

(4) سبق تخريجه قريبا.

(5) روى الطبري في تفسيره (17/ 158) : عن عطاء أنه قال: منافع في ألبانها وظهورها وأوبارها، إلى أجل مسمى: إلى أن تقلد. وروى من طريق آخر أنه قال: هو ركوب البدن، وشرب لبنها إن احتاج. ثم روى من طريق آخر أنه قال في قوله (إلى أجل مسمى) : إلى أن تنحر. وانظر أيضا: الدر المنثور 6/ 46، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت