فهرس الكتاب
ومن جهة السنة: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: اركبها، فقال: يا رسول الله إنها بدنة! قال: اركبها ويلك [1] [2] .
قال الشافعي - رضي الله عنه: ولا يجز صوفها، وهذا كما قال، إذا أوجب الأضحية فلا يجوز أن يجز صوفها، لأنه يستر لحمها من الحر والبرد، وفي إزالته عن بدنها نقص للحمها وأذية لها، اللهم إلا أن يقال إن في إزالته توفرًا للحم وصلاحًا لها فإنه يجوز له أن يجزه، ويكون على ما ذكرناه في اللبن، إن شاء انتفع به، وإن شاء تصدق به على الفقراء وهو الأفضل، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي رحمة الله عليه: ثم عرض به نقص وبلغ المنسك أجزأ، إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه ويخرج من ماله إلى ما جعله له [3] . وهذا كما قال، وجملة ذلك أنه إذا أوجب أضحية ثم وجد بها بعد أن / [4] أوجبها عيبًا حدث مما يمنع جواز التضحية بها فيجزيه أن يضحي بها [5] . والأصل في ذلك: ما روى أبو سعيد الخدري أنه قال: [قلت يا رسول الله إني أوجبت أضحية فأصابها العور، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ضح بها] [6] وهذا نص، ولا تكون العلة في ذلك إلا أنه لما أوجبها لم يضر ما حدث بعد ذلك.
وأيضًا: ما روي عن علي - عليه السلام - [7] ، وعن عبد الله ابن الزبير
(1) الويل: حلول الشر أو تفجيع، وويل كلمة عذاب ووادٍ في جهنم أو بئر أو باب لها، وويل مثل كلمة ويح إلا أنها كلمة عذاب. العين 8/ 366، ومختار الصحاح ص 1/ 307، القاموس المحيط 1/ 1382.
(2) رواه البخاري في كتاب، باب ركوب البدنة عن أبي هريرة 2/ 606 (1604) ، ومسلم في باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها 2/ 690 (1322) .
(3) (وإن أوجبها هديًا وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه ويخرج من ماله إلى ما جعله له، وإن أوجبه ناقصًا ذبحه ولم يجزه) مختصر المزني ص 374، 375.
(4) نهاية ل 16/ أ.
(5) الحاوي (15/ 109)
(6) رواه أحمد 3/ 78 (11760) وأبو يعلى 2/ 293 (1015) ، والبيهقي في باب الرجل يشتري أضحية وهي تامة ثم عرض لها نقص وبلغت المنسك 9/ 289. وفيه جابر الجعفي، قال البيهقي: غير محتج به، وقال ابن حجر في التلخيص (4/ 144) : مداره على جابر الجعفي وشيخه محمد بن قرظة غير معروف، ويقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد. ورواه البيهقي من طريق آخر، وفيه الحجاج بن أرطاة ضعيف. نيل الأوطار (5/ 207)
(7) انظر: الشامل ص (395) ، وروضة الطالبين (2/ 484)