فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1183

[1] مثل ذلك، ولا مخالف لهما في الصحابة.

ومن جهة القياس: أنه عيب حصل بغير فعله فوجب أن لا يلزمه الضمان، أصل ذلك إذا هلكت عينها بآفة سماوية، وأصله إذا كان العيب يسيرًا لا يمنع التضحية [2] .

قياس ثاني وهو: أنها لو ماتت لم يلزمه ضمانها وقد وجد جميع أجزائها، فلأن لا يجب ضمان جزء واحد منها بالتلف أولى وأحرى. قياس آخر وهو: أن هذا أمين في هذه، فإذا تلف ما في يده وجب أن لا يجب عليه الضمان، أصل ذلك الوديعة [3] .

واستدلال وهو: أنه لو أوجب هديًا فعطب في الطريق لزمه ذبحه وتفرقة لحمه على الفقراء والمساكين وإن فات محل الذبح، كذلك هاهنا يجب أن يسقط الضمان لحدوث هذا العيب.

إذا ثبت هذا فليس بيننا وبين أبي حنيفة خلاف في ذلك [4] . وكان الشيخ أبو حامد يحكي أن أبا حنيفة يخالف في ذلك ويقول: إنه يلزمه أن يأتي ببدلها، وأنها لا تجزيه إذا حدث بها عيب بعد ما أوجبها، قال: لأن الخلاف بيننا وبينه أن عند أبي حنيفة أن الرجل إذا أوجب أضحية فإن الوجوب قد تعلق بذمته ولم يتعلق بعين الأضحية، فإذا حدث بها عيب منع جواز التضحية بها فهو بمنزلة الأضحية عن دم التمتع الذي لزمه. قال القاضي رحمه الله: وهذا ليس بصحيح عن أبي حنيفة، لأن الأصل الخلاف بيننا وبينه، هل الأضحية واجبة بالشرع، أو ليست بواجبة؟ فعنده أنها واجبة بالشرع، وعندنا أنها مستحبة [5] .

(1) رواه البيهقي (9/ 289) في كتاب الضحايا، باب الرجل يشتري أضحية وهي تامة الخ، عن ابن الزبير أنه رأى هدايا له فيها ناقة عوراء فقال: إن كان أصابها بعدما اشتريتموها فامضوها، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها.

(2) انظر: العزيز (12/ 98)

(3) انظر: الشامل ص (397)

(4) انظر: الهداية وفتح القدير (9/ 516)

(5) انظر: ص 80، 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت