فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1183

والدليل على أن الأصل الخلاف هو هذا أن المعسر والمسافر لو أن أحدهما أوجب أضحية ثم حدث بها عيب قال أبو حنيفة: لا يلزمه أن يأتي ببدلها ويجزيه أن يضحي بها، ولو كانت وجبت في ذمته لم يجزيه عنده، والوجوب عندنا يتعلق بعينها ولا يتعلق بذمته [1]

فصل إذا وجب عليه دم تمتع أو جزاء [صيد] [2] فإن الوجوب قد تعلق بذمته فإذا أخرج شاةً وأوجبها عما ثبت في ذمته ثم حدث بها عيب فإنه لا يجزئ ويلزمه أن يأتي ببدله، لأن المستحق عليه سليم صحيح من العيوب، كذلك هاهنا، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة في ذلك.

فصل إذا تعلق بذمته دم واجب فاشترى شاةً وأخرجها عما ثبت في ذمته ففي حالة الذبح حدث بها عيب، مثل أن تكون وقعت من يده السكين فقلعت عينها أو قطعت منها قطعة أو ما أشبه ذلك فإنه عندنا لا يجزئه أن يذبحها.

وقال أبو حنيفة [3] : يجزئه، ولا يلزمه أن يأتي ببدلها.

واحتج بأن هذا / [4] مما لا يمكن الاحتراز منه فوجب أن لا يلزمه ضمان بدلها أصل ذلك إذا وجد بآفة سمائية.

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن هذا عيب حدث بفعله عما وجب في ذمته، فوجب أن يلزمه الضمان، أصل ذلك إذا وجد قبل الذبح [5] .

قياس آخر: ولأن ما لو وجد قبل الذبح منع من التضحية، فإذا وجد في حال الذبح يجب أن يضمن به الأضحية، أصل ذلك الموت فإنها لو ماتت قبل الذبح لزمه الضمان كما لو ماتت في حالة الذبح [6] .

وأما الجواب عن قولهم إنه لا يمكن الاحتراز منه فلا نسلم، بل كان يمكنه الاحتراز بأن يشدها شدًا وثيقًا بحيث لا تتحرك، وأيضًا فإنه ينتقض به إذا قطع حلقومها ومريها ولم

(1) انظر: الحاوي (15/ 109)

(2) كلمة غير واضحة في الأصل، والأقرب ما أثبته.

(3) حاشية ابن عابدين 6/ 639.

(4) نهاية ل 16/ ب.

(5) الحاوي (15/ 109)

(6) انظر: العزيز (12/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت