فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1183

وقال أبو حنيفة [1] : إذا وجدها في أيام النحر مثل قولنا وإن كان ذلك بعد أيام التشريق فإنه يدفعها للمساكين صحيحة، فإن ذبحها لزمه ما نقص من قيمتها بالذبح [2] . واحتج من نصر قوله بأن قال: إراقة الدم قربة تتعلق بزمان موقت، فوجب أن تسقط بفوات ذلك، أصل ذلك الوقوف بعرفة ورمي الجمار [3] .

ودليلنا: أنها عبادة فوجب أن يكون قضاؤها بحسب أدائها، أصل ذلك الصلاة [4] .

قالوا: هذا باطل بالصوم فإنه عبادة ويختلف أداؤه / [5] وقضاؤه، لأن أداءه متتابع وقضاؤه يجوز أن يكون متفرقا. قلنا: الصوم في حالة الأداء لا يمكن أن يفرق، لأن وقته وجد متتابعًا فلم يمكن تفرقته، لا أنه يجب أن يكون متتابعًا، كما أن الصلوات وجدت متتابعات، فالظهر قبل العصر، والمغرب بعد العصر، والعشاء بعد المغرب، فلا يجوز أن تفعل إلا على الترتيب. على أن في حالة الأداء قد لا يكون متتابعًا في بعض المواضع، وهو: إذا كان مسافرًا فصام يومًا وأفطر يومًا، فإنه يجوز ويكون الأداء متفرقًا، كما يجوز أن يفرق القضاء في مسألتنا، ووقت الأداء في التضحية، فلهذا كان وقت قضائه وقتًا لأدائه. قياس ثاني وهو: أنه أحد مقصودي الأضحية فوجب أن يكون وقتًا له لا يسقط بفوات وقته، أصل ذلك تفرقة اللحم. قياس ثالث وهو: أن كل وقت جاز فيه تفرقة اللحم جاز أن يكون وقتًا للنحر أصل ذلك أيام التشريق. وأما الجواب عن قولهم: إنه قربه تتعلق بزمان فوجب أن يسقط بفوات وقتها كالوقوف ورمي الجمار فهو: أن المعنى في الأصل أنه إذا فات سقط رأسًا، وهاهنا لا يسقط رأسا، فعندنا يجوز أن ينحرها وعندكم يدفعها صحيحة إلى الفقراء، فبان الفرق بينهما، ولا يجوز أن يقاس أحدهما على الآخر، والله أعلم.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ولو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين قيمة ما ذبح حيًا ومذبوحًا وأجزأ عن كل واحد منهما

(1) لوقوع اليأس عن التقرب بالإراقة، لأن الإراقة إنما عرفت قربة في زمان مخصوص. الهداية وفتح القدير 9/ 513، 514، وحاشية ابن عابدين 6/ 633، 634.

(2) في حاشية بن عابدين (ط مصطفى الباز) 3/ 320: ولو تركت التضحية ومضت أيامها تصدق بها حية ناذر لمعينة.

(3) انظر: بدائع الصنائع (5/ 68)

(4) الحاوي (15/ 111)

(5) - نهاية ل 17/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت