فهرس الكتاب
أضحيته وهديه [1] . وهذا كما قال، إذا أوجب أضحية فقد زال ملكه عنها ووجب عليه ذبحها أيام النحر وتفرقة لحمها، وكذلك إذا أوجب هديًا فإن جاء أجنبي فذبحه بغير إذن صاحبه فإنه قد أثم بذلك وعصى، وأجزأ هذا الذابح، ولكن يجب عليه ما نقص من قيمتها بالذبح، فيدفع إلى صاحبها. وما الذي يصنع به صاحب الأضحية فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يشتري به سهما من شاة، والوجه الثاني: أنه يشتري به لحمًا فيفرقه، والوجه الثالث: أنه يتصدق بالدراهم التي قد أخذها على المساكين [2] .
وقال مالك [3] : إن كان هديًا مثل قول أبي حنيفة، وقال في الأضحية: تصير شاة لحم، ولا تكون أضحية. وقال أبو حنيفة [4] : لا ضمان على الذابح.
واحتج من نصر قوله بأن قال: ذبح لا يمنع من صحة الأضحية فوجب أن لا يتعلق به ضمان، أصله إذا ذبحها بإذنه [5] .
قياس ثاني قالوا: إراقة دم لحق الله تعالى غير مفوض إلى الإمام [6] فإذا أراقه من هو من أهل الإراقة لم يلزمه الضمان، أصله قتل المرتد، ولا يدخل عليه الزاني المحصن إذا قتله رجل من الرعية فإنه يضمنه لأن قتله مفوض إلي الإمام. قالوا: ولأن ذبح الأضحية مأذون فيه من طريق العادة والعرف [7] ، لأن العادة جارية أن الإنسان لا يتولى الذبح بنفسه إنما [يتولاه] [8] الذابح، فإذا فعله بغير إذن صاحبه لا يضمن ويصير بمنزلة ما أخذه من النوى الملقى في
(1) (ولو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين قيمة ما ذبح حيًا ومذبوحًا وأجزأ عن كل واحد منهما ضحيته وهديه) مختصر المزني ص 375.
(2) انظر: الحاوي (15/ 114) ، والعزيز 12/ 96، 97. وذكر الرافعي أن المشهور أنه يقع الموقع ويأخذ صاحب الأضحية لحمها ويفرقه، وهل على الذابح أرش ما نقص بالذبح وجهان.
(3) لم يختلف المذهب أنه إن كان من غير صديق وولد لا يجوز. بداية المجتهد 2/ 449 وانظر: المدونة (2/ 5) ، والمغني 13/ 391.
(4) الهداية (4/ 77) ، وفتح القدير 9/ 519، وحاشية ابن عابدين 6/ 643. وانظر: المبسوط (4/ 145) .
(5) انظر: بدائع الصنائع (5/ 67)
(6) انظر: كشاف القناع (3/ 14) ، والمغني (13/ 391)
(7) انظر: قاعدة (العادة محكمة) في: المنثور في القواعد للزركشي 2/ 356، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 89.
(8) كلمة غير واضحة في الأصل، والأقرب ما أثبته.