فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1183

الطريق / [1] أو ورق الحشيش وما أشبه ذلك، فإنه لا يستأذن فيه صاحبه ولا يضمنه، فكذا هاهنا.

قالوا: ولأن الذبح هو قربة تعينت فإذا فعلها لم يضمن، أصل ذلك إذا رد العين المغصوبة على صاحبها فإنه لا يضمن.

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [2] وهذا الذابح معتدٍ، بدليل أنه يأثم بلا خلاف، والذابح [فليس] [3] له مثال من حيث الصورة فلزمه مثله من حيث القيمة [4] .

ومن جهة القياس: أن كل حيوان لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه بغير إذن صاحبه ضمن النقص [5] ، أصله شاة القصاب [6] . قالوا: لا نسلم أنه ذبح بغير إذن، لأنه مأذون له من حيث العرف والعادة [7] . قلنا: فنحن نريد بقولنا: فإذا ذبح بغير إذن نطقًا، وهذا فإن أبا الحسن الكرخي [8] قال: لا ضمان على الذابح استحسانًا، وإلا فالقياس أن عليه الضمان

(1) نهاية ل 17 / ب

(2) سورة البقرة آية: 194.

(3) هكذا في الأصل، والأظهر: ليس.

(4) ينظر: الحاوي (15/ 113)

(5) انظر: الحاوي (15/ 113)

(6) القصْب: القطع، وقصب الجزار الشاة يقصبها قصْبًا: فصل قَصَبها وقطعها عضوًا عضوًا، والقصاب الجزار وحرفته القَصَابة، فإما أن يكون من القطع، وإما أن يكون من أنه يأخذ الشاة بقصبتها أي: ساقها، وسمي القصاب قصابًا لتنقيته أقصاب البطن - أي: أمعاء-، وقال ابن شميل: التقصيب أن يشد يديه إلى عنقه، ومنه سمي القصاب قصابًا. لسان العرب 1/ 675، والمصباح المنير 2/ 504، والمغرب 2/ 180، ومختار الصحاح 1/ 536 وانظر: الحاوي (15/ 113)

(7) بدائع الصنائع (5/ 67)

(8) الشيخ الإمام الزاهد، مفتي العراق، شيخ الحنفية، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال، البغدادي الكرخي الفقيه، سمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وطائفة. حدث عنه أبو عمر بن حيوية، والعلامة أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي، وآخرون. انتهت إليه رئاسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه وبعد صيته، وكان من العلماء العباد ذا تهجد وأوراد وتأله، وصبر على الفقر والحاجة، وزهد تام، ووقع في النفوس، وعاش ثمانين سنة. توفي في سنة أربعين وثلاث مئة، وكان رأسا في الاعتزال، عفا الله عنا وعنه. تأريخ بغداد (10/ 353 - 355) ، والبداية والنهاية 11/ 224 ـ 225، وسير أعلام النبلاء (15/ 426) وشذرات الذهب (2/ 3358) . ومختصره لم يوجد وقد ضمنه القدوري في شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت