فهرس الكتاب
، فدل ذلك على أنه غير مأذون له في الذبح، وإلا كان يجب أن يكون القياس أن لا ضمان عليه. قالوا: فليس إذا كان يلزمه ضمانها بالإتلاف مما يدل على وجوب الضمان عليه بالذبح، يدل عليه أن مالكها لو أتلفها ضمنها ولو ذبحها لم يضمن. قلنا: المالك إذا ذبح هو غير متعدٍ فيضمن، وإذا أتلف فهو متعدٍّ فلهذا ضمن وليس كذلك الأجنبي فإنه متعد في الإتلاف ومتعدٍ في الذبح. قالوا: المعنى في غير الأضحية أن ذبحها غير مستحق فلهذا قلنا إنه إذا ذبحها ضمن ما نقص منها وهو بمنزلة ما لو قتل مسلمًا لما كان قتله غير مستحق لزمه الضمان، وليس كذلك الأضحية فإن ذبحها مستحق فإذا فعله لم يضمن كما لو قتل مرتدًا، قلنا: قتل المرتد أيضًا ليس بمستحق لأنه يعرض عليه الإسلام، وأما الأضحية فإن ذبحها غير مستحق عندكم لأن له إبدالها وله التصرف فيها، وعلى أنه يبطل به إذا نذر أن يتصدق بدراهم أو بلحم فإنه قد استحق عليه دفعه إلى الفقراء والمساكين ولو فعله الأجنبي بغير إذنه لزمه الضمان. قياس آخر وهو: أن ما لزمه به الضمان من غير الأضحية جاز أن يضمنه من الأضحية، أصله الجرح [1] .
قياس آخر وهو: أنه أحد مقصودي الأضحية فإذا فعله بغير إذن صاحبها لزمه الضمان، أصل ذلك تفرقة اللحم [2] . قالوا: إذا فرق اللحم فقد فوت على صاحبها غرضًا مقصودًا، لأنه كان له أن يدفع اللحم إلى من شاء من الفقراء، وليس كذلك إذا ذبحها فإنه قد فعل معه جميلًا وأعانه فلم يلزمه ضمان. قلنا: في الفرع أيضًا قد فوته غرضًا صحيحًا، لأنه ربما أراد أن يتولى الذبح بنفسه أو يحضر وقت إراقة الدم فإن الرحمة تنزل في تلك الساعة، وقد روى عمران بن حصين [3] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك
(1) الحاوي (15/ 113)
(2) انظر: الحاوي (15/ 113)
(3) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، القدوة الإمام، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو نجيد الخزاعي. أسلم هو وأبوه وأبو هريرة في وقت، سنة سبع وله عدة أحاديث. وولي قضاء البصرة ليفقههم، فكان الحسن يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين. وقد غزا عمران مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرة وكان ينزل ببلاد قومه، ويتردد إلى المدينة وكان ممن ينزل ببلاد قومه، وكان ممن اعتزل الفتنة، ولم يحارب مع علي. مسنده: مئة وثمانون حديثا. اتفق الشيخان له على تسعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة أحاديث، ومسلم بتسعة. توفي عمران سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنه. التأريخ الكبير (6/ 408) ، الطبقات الكبرى (4/ 287) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 508) ، وتهذيب التهذيب 4/ 378، والإصابة (7/ 155) ، وشذرات الذهب (1/ 62) .