فهرس الكتاب
قياس آخر وهو: أنه ذبح أضحية غيره بغير إذنه، وهو من أهل الإذن، والذابح من أهل [القربان] [1] فلزمه الضمان، أصله إذا ذبحها في اليوم الثالث من أيام التشريق.
قالوا: المعنى في الأصل أنه لو ذبحها المالك في ذلك اليوم ضمنها. قلنا: لا نسلم ذلك واليوم الثالث هو من أيام النحر.
وأما الجواب عن قولهم: إنه ذبح لا يمنع من صحة الأضحية، فلم يتعلق به الضمان، أصله إذا ذبحها بإذن صاحبها. قلنا: لا يمتنع أن لا يمنع ذلك صحة الأضحية ويتعلق به الضمان يدل عليه تفرقة اللحم فإنه لا يمنع صحة الأضحية ويتعلق به الضمان. قالوا: التفرقة له فيها غرض، لأنه يأكل منها ما شاء ويطعم منها من شاء فلزمه، لأنه فوته مقصوده والذبح بخلاف ذلك. قلنا: لا يصح على أصلكم، لأنه لو أراد إبدالها كان له ذلك وعلى أصلنا يتولى بنفسه الذبح ويحضر الإراقة وينكسر أيضًا بشاة القصاب. والمعنى في الأصل أنه غير متعدٍٍ بالذبح، والدليل عليه أنه لا إثم عليه، وفي مسألتنا بخلاف ذلك.
وأما الجواب عن قولهم: إراقة دم لحق الله تعالى لم يفوض إلى الإمام، فإذا فعله من هو من أهل الإراقة لم يضمن، أصله قتل المرتد، فلا نسلم أن قتل المرتد ما فوض إلى الإمام بل هو مردود إليه كما رد إليه إقامة سائر الحدود، وإن أخلوا بهذا الوصف بطلت العلة بالزاني المحصن فإن قتله مستحق ولو قتله قاتل لزمه الضمان عندهم، وينكسر بقتل القاتل قصاصًا فإنه إراقة مستحقة ولو قتله قاتل ضمنه. قالوا: وذلك ليس بمستحق لأنه يجوز أن يعفو عنه الولي. قلنا: وكذلك ذبح الأضحية عندكم يجوز تركها وإبدالها بغيرها، والمعنى في المرتد أنه يستوي إتلافه وذبحه، فكذلك الأضحية يجب أن يستوي إتلافها وذبحها، أو نقول: المرتد فقد أسقطت الردة حرمته فلهذا قلنا: لا ضمان على من أتلفه، وليس كذلك الأضحية فإن حرمتها باقية، فإذا ذبحها بغير إذن ضمنها كما إذا قتلها، أو نقول المرتد جملته غير مضمونة فكان ذبحه غير مضمون ليس كذلك الأضحية فإن ذبحها مضمون كما أن جملتها مضمونة.
وأما الجواب عن قولهم: إن ذبح الأضحية مأذون فيه من طريق العرف والعادة فهو بمنزلة ورق الحشيش ونوى التمر. قلنا: لا نسلم ذلك، بل الناس يتولون ذلك بأنفسهم،
(1) غير واضح في الأصل، والأقرب ما أثبته.