فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1183

وأيضًا فإنه لو كان ذبحها مأذونًا فيه لوجب ألا يأثم بالذبح، ولما قلتم إنه يأثم دل على أنه غير مأذون فيه، والثالث: أنه يبطل بشاة القصاب إذا جاء أجنبي وذبحها فإنه يضمن، وكذلك شاة الوليمة، وكذلك إذا كان له فراخ فجاء إنسان وذبحها فإنه يضمن، والمعنى في الأصل أن العادة مستمرة على شيء واحد، فلهذا قلنا من أخذه لا ضمان عليه، ليس كذلك ذبح الأضحية فإن العادة / [1] فيه مختلفة فلهذا أوجبنا الضمان.

وأما الجواب عن قولهم: إنها قربة تعينت فأشبه رد المغصوب فإنه يبطل بتفرقة اللحم، وبه إذا اصطاد المحرم صيدًا، فإنه يلزمه إزالة يده للمشاهدة [فلو] [2] أرسله وحله ضمنه، والمعنى في الأصل أنه لم تنقص العين ولا القيمة وليس كذلك في مسألتنا فإن العين قد نقصت، لأن قيمة الشاة الحية أكثر من قيمة الشاة المذبوحة، والله أعلم.

فصل وأما مالك فإنه قال: ذبح الأضحية قربة، والذبح بغير إذن مكروه، والقربة والكراهة لا يجتمعان، أصل ذلك إذا صلى نافلة وقت النهي، أو في دار مغصوبة، وتفارق الهدي فإنه لا يجوز إبدالها [3] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه ذبح الأضحية مَن هو مِن أهل الذكاة في وقت الذبح فوجب أن يجزيء، أصله إذا ذبحها بإذن [4] .

قياس آخر وهو: أنه دم تقرب به إلى الله تعالى فإذا ذبحه بغير إذن من هو من أهل الذبح في وقته أجزأه أصله الهدي. فإن قيل: فالهدي لا يجوز إبداله والأضحية يجوز إبدالها قلنا: لا نسلم، وعندنا لا يجوز إبدال الأضحية كما لا يجوز إبدال الهدي.

وأما الجواب عن قولهم: إن ذبح الأضحية قربة وهو بغير إذن فعل مكروه ولا تجتمع القربة والكراهة، أصله الصلاة في الدار المغصوبة قلنا: فهذا يبطل به إذا ذبح بسكين كالة أو بسكين مغصوبة أو صلى الفرض في دار مغصوبة، فإن الفرض يسقط وهو من أفضل القرب [5] ، والثاني: أن ذبح الأضحية ليس من شأنه أن يقع على وجه القربة، يدل عليه

(1) نهاية ل 18/ ب

(2) كلمة غير واضحة، والأقرب ما أثبته.

(3) الشامل ص 399.

(4) الحاوي (15/ 113)

(5) هذا هو الجواب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت