فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1183

إذا وكل في الذبح وكيلًا فذبح وهو غير ناوٍ، أو ذبح وهو ينوي أنه يذبح عن نفسه، فإن الذبح قد وقع لا على وجه القربة ويصح ذلك عنه. والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليه من الصلاة أنها تفتقر إلى نية، فلهذا قلنا إنها إذا وقعت على وجه مكروه لا يحصل الثواب، ليس كذلك في مسألتنا فإنه إذا ذبح الأضحية لا يفتقر ذلك إلى نية، فلهذا قلنا إذا وقع على وجه مكروه يصح ويقع موقعه، والله أعلم.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: وإذا ذبح ليلًا أجزأ [1] . وهذا كما قال، يكره للمضحي أن ينحر أضحيته ليلًا كراهية تنزيه [2] . والأصل في ذلك: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه [نهى عن ذبح الحيوان ليلًا] [3] . وفيه معنى وهو: أنه مستحب أن يحضر المساكين نحر الأضحية ليدفع اللحم إليهم غضًا / [4] طريًا وبالليل يشق عليهم الحضور فلهذا المعنى كره ذلك. وأيضًا فإنه إذا ذبح بالليل ربما أخطأ في الذبح فقطع من الحيوان موضعًا لا يجوز قطعه أو بالغ في الذبح فبلغت السكين إلى النخاع وذلك مكروه، وربما جرح نفسه فيلحقه في ذلك أذى فلهذا كره له ذلك.

(1) مختصر المزني ص 375.

(2) الحاوي (15/ 114)

(3) روى البيهقي في كتاب الضحايا، باب التضحية في الليل من أيام منى (9/ 290) عن علي بن حسين أنه قال لقيّم له جد نخله بالليل: ألم تعلم أن رسول الله (نهى عن جداد الليل وصرام الليل، أو قال: وحصاد الليل، قال سفيان(ابن عييينة) : يقال: حتى يكون بالنهار ويحضره المساكين. قال النووي في المجموع 8/ 388: هذا مرسل أ. هـ وروى البيهقي نحوه من طريق آخر في الموضع السابق إلا أنه لم يذكر الصرام والحصاد، وفيه: قال سفيان: فسألوا جعفرًا عن الأضحى بالليل فقال: لا، قال سفيان: هذا في حال المساكين. وروى البيهقي أيضًا عن الحسن (أي البصري) أنه قال: نهى عن جداد الليل وحصاد الليل، والأضحى بالليل، وإنما كان ذلك من شدة حال الناس، كان الرجل يفعله ليلًا، فنهى عنه، ثم رخص في ذلك. قال النووي (8/ 388) : هذا مرسل أو موقوف. ورواه ابن حزم في المحلى (6/ 43) عن عطاء مرسلا وقال: (بقية ليس بالقوي، ومبشر بن عبيد مذكور بوضع الحديث عمدًا، ثم هو مرسل) ، ورواه الطبراني في الكبير 11/ 190 (11458) ، وذكره الحافظ في التلخيص (4/ 157) وقال: (رواه الطبراني من حديث ابن عباس وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك ... وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلًا، وفيه مبشر بن عبيد متروك)

(4) نهاية ل 19/ أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت