فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1183

قال أصحابنا [1] : وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى ذلك، فروي [أنه نهى عن الحصاد، وعن الجذاذ[2] ليلًا] [3] ، واختلفوا لم نهى عن ذلك، فمنهم من قال: لأنه ربما جنى على نفسه، وربما قطع من الشجرة شيئًا لا يجوز أن يقطعه، وربما كان في النخل من الهوام [4] شيء يلدغه وهو لا يراه، فلذلك كره.

إذا ثبت هذا وأنه يكره فإنه إذا خالف وذبح ليلًا أجزأه، ووقع موقع الضحية، وبه قال أبو حنيفة [5] .

وقال مالك [6] : لا تكون أضحية وإنما تكون شاة لحم.

واحتج من نصر قوله بقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [7] ، قالوا: واليوم إنما هو اسم للنهار دون الليل ولهذا قلتم إنه إذا قال: لله عليَّ أن أعتكف يومًا أنه يلزمه الاعتكاف من حين طلوع الفجر إلى مغيب الشمس.

ومن السنة: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [نهى عن ذبح الحيوان ليلًا] [8] . والنهي يدل على فساد المنهي عنه. ومن القياس قالوا: ولأن إراقة الدم قربة وطاعة، وكون ذلك ليلًا مكروه

(1) انظر: المجموع 8/ 388، 391.

(2) جذذت الشيء جذًا من باب قتل قطعه فهو مجذوذ فانجذ أي: انقطع، وجذذته: كسرته وقطعته، والجذاذ: ما كسر منه وضمه أفصح من كسره، والجذ: القطع الوحِيّ المستأصل، وقيل: القطع المستأصل من غير تقييده بوحاء، والجُذاذ: المقطع، والجِذاذ: المكسرة منه، والجَذاذ بالفتح: فصل الشيء عن الشيء. العين 6/ 11، لسان العرب 3/ 479، والقاموس المحيط 1/ 423.

(3) سبق تخريجه قريبًا.

(4) الهوام: جمع هامة ما كان من خَشاش الأرض نحو العقارب وما أشبهها من الدواب المؤذية، الواحدة هامة لأنها تهيم أي: تدب وهميمها دبيبها. العين 3/ 357، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 501، والنهاية في غريب الحديث 5/ 275، والمغرب 2/ 389، لسان العرب 12/ 621، والقاموس المحيط 1/ 1512، والمصباح المنير 2/ 641، وغريب الحديث لابن سلام 3/ 130، والفائق في غريب الحديث 4/ 112.

(5) وإنما يكره الذبح تنزيها لاحتمال الغلط. حاشية ابن عابدين 6/ 633.

(6) لقوله تعالى (ليذكروا اسم الله في أيام معلومات) واليوم هو النهار، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذبح نهارا. الاستذكار (15/ 206) ، والمعونة 3/ 555، وبداية المجتهد 1/ 320.

(7) سورة الحج آية: 28.

(8) سبق تخريجه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت