فهرس الكتاب
، والقربة والمكروه لا يجتمعان، الدليل على ذلك إذا صلى صلا ة التطوع في الدار المغصوبة فإن النافلة قربة وفعله لها في الدار المغصوبة مكروه ولا يجتمعان كذلك هاهنا مثله.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [1] ولم يفصل بين أن يكون ذلك نهارًا أو ليلًا.
ومن السنة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل] [2] . ولم يفصل بين أن يكون ذلك نهارًا أو ليلًا.
ومن جهة القياس: أنه أحد الزمانين فوجب أن يكون وقتًا للذبح أصل ذلك النهار [3] . قياس آخر وهو: أنه ذبح يجوز فعله في جميع النهار فجاز فعله في جميع الليل، أصله ذبح غير الأضحية. قالوا: فهذا يبطل بليلة الأضحى فإنه لا يجوز أن يضحى فيها ويجوز أن يضحى في يوم النحر، قلنا: عنه جوابان أحدهما: أنا قلنا فجاز، والتعليل إذا كان للجواز لا يدخل عليه أعيان المسائل، والثاني: قد احترزنا فلا يلزم ما قلتم، لأنا قلنا: ما جاز فعله في جميع النهار ويوم الأضحى ليس جميع النهار وقتًا للأضحية لأنه لا يجوز أن يضحي حتى تطلع الشمس قيد رمح، ويمضي من الزمان قدر فعل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدر خطبتين، ونحن قلنا ما جاز في جميع النهار.
وأما الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أن قوله تعالى: (في أيام) جمع، وإذا كانت أيامًا جماعة كان الليل تابعًا للنهار [4] ، ولهذا إذا قال: لله عليَّ أن اعتكف عشرة أيام كان الواجب عليه اعتكاف الليل والنهار جميعًا، ولو قال: يومًا لم يتبعه الليل، وكان عليه أن يعتكف النهار فحسب، فكذا في مسألتنا لما كانت أيامًا عدة كان الليل حكمه حكم النهار. وأما الجواب عن الخبر فمن وجهين: أحدهما: أنه يرويه عطاء بن يسار مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن لا نقول بالمراسيل [5] . والثاني: أنا نحمله على الكراهة [6] ، بدليل ما ذكرناه.
(1) سورة الكوثر آية: 2.
(2) سبق تخريجه ص 119.
(3) الحاوي (15/ 114)
(4) الحاوي (15/ 114)
(5) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (4/ 404)
(6) الحاوي (15/ 114)