فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1183

وأما الجواب عن قولهم إن الذبح قربة وكونه ليلًا يكره ولا تجتمع / [1] القربة والكراهة، فهو من وجهين، أحدهما: أنه ينتقض بصلاة الفريضة في الدار المغصوبة، فإن أداء الفرائض من أعظم القرب وقد اجتمع مع الكراهة ويسقط عنه الفرض، وكذلك إذا ذبح بالسكين الكالة فإنه يكره وقد اجتمعا، ولا تخرج عن كونها أضحية، وكذلك إذا كانت السكين مغصوبة. والثاني: أنه ليس إذا كانت الأضحية قربة يجب أن تكون على صفة القربة، ألا ترى أنه لو وكل رجلًا في ذبحها عنه فذبحها الوكيل ونواها عن نفسه فإن ذلك لا يضر وهي أضحية عن الموكل، وكذلك لو ذبحها الذباح ولم ينوها عن الآمر له بذبحها، فلم يضر اختلاف الصفة لما كانت في الأصل قربة، والمعنى في الأصل: أن الصلاة النافلة تفتقر إلى نية، وليس كذلك الأضحية فإنها لا تفتقر إلى نية، فبان الفرق بينهما.

مسألة قال الشافعي رحمة الله عليه: والضحية نسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره

وهذا كما قال، يستحب للمضحي أن يأكل من لحم أُضحيته وليس ذلك بواجب [2] . والأصل فيه قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [3] ، وأدنى أحوال الأمر أن يحمل على الاستحباب [4] . ومن السنة: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أهدى مائة بدنة، نحر منها بيده ثلاثًا وستين، ونحر علي عليه السلام ما غبر منها، وأمر فأخذ من كل واحد منها بضعة[5] من اللحم فطبخ، وأكل منه وحسا [6] من المرق] [7] . وأيضًا: ما روى ثوبان [8]

(1) نهاية ل 19/ ب.

(2) الحاوي (15/ 117)

(3) سورة الحج، من الآية (28)

(4) الشامل ص 401.

(5) بضع اللحم يبضَعه بضْعًا وبضَّعه تبضيعًا قطعه، والبَضْعة القطعة منه وقد تكسر. العين 1/ 285، والنهاية في غريب الحديث 1/ 133، والمغرب 1/ 76، لسان العرب 8/ 12، والمصباح المنير 1/ 51.

(6) الحُسْوة: ملء الفم، والحَسْوة: المرة الواحدة، وقيل: هما لغتان، وقال اللحياني: حَسوة وحُسوة وغَرفة وغُرفة بمعنى واحد، احتسيته المرق فاحتساه بمعنى وتحّساه في مهلة. لسان العرب 14/ 176، 177.

(7) سبق تخريجه ص 124.

(8) ثوبان النبوي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سُبي من أرض الحجاز، فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعتقه، فلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، وحفظ عنه كثيرًا من العلم، وطال عمره واشتهر ذكره. قال ابن سعد: نزل حمص، ومات بها سنة أربع وخمسين. التأريخ الكبير (2/ 181) ، والطبقات الكبرى (7/ 400) ، وأسد الغابة (1/ 250) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 15) ، والإصابة (ت 969) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت