فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1183

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى في السفر قال ثوبان: وأمرني أن أطبخ له من اللحم فطبخت له منه فأكل منه إلى أن عاد إلى المدينة] [1] . وحكي عن بعض الناس أنه قال: الأكل واجب عليه [2] .

واحتج بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} فإذا كان الإطعام واجبًا عليه فإن الأكل واجب [3] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه لحم غير مضطر إلى أكله، وهناك يجب عليه الأكل لإحياء نفسه، فهو مضطر.

وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو: أن هذا استدلال بالقِران، وعلى الصحيح من المذهب لا حجة فيها، لأن اللفظ قد يجمع بين شيئين وحكمهما مختلف، يدل عليه قوله تعالى {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [4] والأكل غير واجب، وإيتاء الحق واجب عليه [5] . وكذلك قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [6] والكتابة ليست واجبه، والإيتاء واجب عليه إذا كاتبه أو يضع عنه شيئًا مما عليه، ولهذا روي أن ابن عمر كاتب عبدًا له على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع عنه منها خمسة آلاف [7] .

(1) رواه مسلم في باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء 3/ 1563 (1975) .

(2) وهو قول أبي الطيب بن سلمة، انظر: الحاوي (15/ 117) ، والعزيز (12/ 110)

(3) الحاوي (15/ 117)

(4) سورة الأنعام من الآية: 141.

(5) الشامل ص 401.

(6) سورة النور آية: 33.

(7) رواه البيهقي في باب ما جاء في تفسير قوله عز وجل (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) 10/ 330 (21462 - 21463) ، وذكره مالك في الموطأ بلاغًا 2/ 788، وقال ابن عبد البر في التمهيد 22/ 189: قال مالك: وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف درهم من خمسة وثلاثين ألفًا، وكان مالك يرى هذا ندبًا واستحسانًا. وأما عن عمر فورد عن أبي أمية أن عمر كاتبه فجاءه بنجمه حين حل فقال: اذهب فاستعن به في مكاتبتك الخ، رواه البيهقي في الموضع السابق، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس في باب من كان يحط عن المكاتب في أول نجومه 4/ 388 (21345) ، وأيضًا 7/ 274 (36029)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت