فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإن الكلام في فصلين أحدهما في القدر الذي يجوز له أكله من أُضحيته، والثاني: القدر المستحب والأفضل.
فصل فأما القدر الذي يجوز فالمشهور من المذهب [1] أنه يجوز له أن يأكل [الثلثان] [2] فيبقي منها قدرًا يقع عليه اسم الصدقة بأن يبقي قطعة من لحمها. وقال أبو / [3] العباس ابن سريج، وأبو العباس ابن القاص [4] : يجوز له أن يأكل جميع أُضحيته [5] ، وبه قال أبو حنيفة [6] . واحتج من نصر قولهم بأن القربة إنما هي في إراقة الدم [7] ، ومن جاز له أكل البعض جاز له أكل الجميع، أصل ذلك غير الضحية [8] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [9] ، كما يقال: أدهن رأسك من هذا الدهن، فإنه يقتضي أن يكون ببعضه لا بجميعه، وكذلك إذا قال له: كل من هذا الطعام يقتضي أن يكون أكل بعضه، ولهذا لو قال: والله لآكلن من هذا الطعام فإنه إذا أكل منه شيئًا يسيرًا لا يحنث في يمينه، فكذلك قوله سبحانه {فَكُلُوا مِنْهَا} لا يقتضي جميعها [10] .
وأما الجواب عن قولهم: إن ما جاز له أكل البعض، جاز له أكل الجميع، كغير الأضحية، فهو: أنه لا يجوز اعتبار غير الأضحية بالأضحية، لأن القرآن قد فرق بينهما،
(1) في قدر الأفضل قولان: يأكل النصف ويتصدق بالنصف، وفي الجديد: يأكل الثلث، ومن أصحابنا من قال: يجب أن يبقى منه قدر ما يقع عليه اسم الصدقة. الحاوي 15/ 117، والبيان 4/ 456، وحلية العلماء 3/ 375، 376، والعزيز 12/ 108، 109.
(2) كلمة غير واضحة ورسمها أقرب إلى ما أثبته، والصواب: (الثلثين) .
(3) نهاية ل 20/ أ
(4) سبقت ترجمته ص 54.
(5) حلية العلماء 3/ 376، ولم أجده في التلخيص لابن القاص.
(6) لأنّ القربة في الإراقة لا في اللحم، بدائع الصنائع 5/ 180.
(7) انظر: بدائع الصنائع (5/ 81)
(8) الحاوي (15/ 117)
(9) سورة الحج، من الآية (28)
(10) الحاوي (15/ 117)