فهرس الكتاب
مسألة هذا الكلام كله إذا كانت الأضحية تطوعًا، فأما إذا كانت واجبه كدم التمتع، ودم القران / [1] ولبس المخيط، ومس الطيب، وما أشبه ذلك، فهل يجوز له أن يأكل منها أم لا؟ فيه وجهان، أحدهما: أنه يجوز له لأن الأضحية قد قدر الشرع جزء الأكل منها إذا كانت تطوعًا فكذلك هذه الأضحية [2] . والوجه الثاني: أنه لا يجوز له أن يأكل منها كما لا يجوز له أن يأكل من الهدي، [3] فإن قيل: فالهدي ليس من جنسه ما هو مباح بالشرع قلنا: إلا أن هذه لما أن صارت واجبة صارت بمنزلة الهدي الذي ليس من جنسه ما هو مباح بالشرع فلا يجوز له الأكل منها وهو الأصح من الوجهين [4] ، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: وأكره بيع شيء منه والمبادلة به [5] . وهذا كما قال، إذا أوجب الأضحية فلا يجوز له أن يبيع جلدها ولا صوفها ولا بيع شيء منها هذا مذهبنا [6] .
وقال عطاء بن أبي رباح [7] : يجوز [للأب] [8] بيع الجلد والصوف.
وقال الأوزاعي [9] ، وهو مذهب أبي حنيفة [10] : يجوز بيع الجلد والصوف بآلات البيت المبتذلة التي يستعيرها الجيران، مثل: الميزان والمنخل والفأس والقدر وما أشبه ذلك.
واحتج عطاء بأن المقصود من الأضحية الإراقة، وتفرقة اللحم والجلد والصوف ليسا مقصودين فلهذا جاز
(1) نهاية ل 20 / ب.
(2) هكذا في الأصل، والمقصود: الهدي
(3) انظر: المجموع 8/ 417.
(4) وانظر في مسألة النذر: الحاوي (15/ 119)
(5) (وأكره بيع شيء منه والمبادلة به، ومعقول ما أخرج لله عز وجل أن لا يعود إلى مالكه إلا ما أذن الله عز وجل فيه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله فيه ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعنا البيع على أصل النسك أنه لله) مختصر المزني ص 375.
(6) الحاوي (15/ 119، 120)
(7) في البيان 4/ 459، وحلية العلماء 3/ 379: (قال عطاء: لا بأس ببيع أهب الأضاحي) ، وفي المجموع (8/ 420) ذكر أن عطاء قال بعدم الجواز.
(8) هكذا في الأصل.
(9) انظر: البيان 4/ 459، وحلية العلماء 3/ 379، والمجموع 8/ 420، والمغني 13/ 382.
(10) الهداية وفتح القدير 9/ 518.