فهرس الكتاب
بيعهما [1] . وأما الأوزاعي، وأبو حنيفة فاحتجا بأنه إذا اشترى به هذه الآلة حصل به منفعة الجيران والفقراء، والمقصود حصول الانتفاع فلهذا جاز له أن يبيعه بذلك [2] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن على بن أبي طالب -عليه السلام- أنه قال: [أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا] [3] ، والجلال هو: الصوف [4] ، فإن قيل: فعندكم يجوز الانتفاع بالجلد والصوف فلا يكون لكم في هذا الحديث حجة، قلنا: الحديث إذا ورد في معنى وأجمعنا على جواز حمله على معنى ثانٍ لا يجوز أن يحمل على معنى ثالث، فظاهر الخبر اقتضى أن يتصدق بالجلد والصوف وإجماعنا على جواز الانتفاع به لا يوجب ذلك أن نجمع على جواز بيعه ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن السمن تقع فيه الفأرة فتموت؟ فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان مائعًا فأريقوه [5] ،
(1) الحاوي (15/ 120)
(2) الحاوي (15/ 120)
(3) رواه مسلم في باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها 2/ 954 (1317) ، وابن ماجة في باب من جلل البدنة 2/ 1035 (3099) ، وأحمد في مسنده 1/ 79 (593) وأيضًا 1/ 112 (897) و 1/ 132 (1101) و 1/ 154 (1324) ، وأبو يعلى في المسند 1/ 435 (577) ، وابن خزيمة في صحيحه في باب النهي عن إعطاء الجازر أجره من الهدي بذكر خبر مجمل غير مفسر 4/ 296 (2922) ، وفي باب ذكر الحبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها الخ (9223) ، وابن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن لا يعطى الجازر من الهدي على أجرته شيئًا 9/ 370 (4022) ، والبيهقي في السنن في أبواب النحر 2/ 456 (4143 ? 4153) ، وفي باب: لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطي أجر الجازر منها 9/ 294 (19014) ، وابن أبي شيبة في باب في الجازر من يعطى منها أم لا؟ 3/ 217 (13592) ، ورواه ابن الجارود في المنتقى 1/ 129 (482) ، والحميدي في مسنده 1/ 24 (41) . وانظر: الحاوي (15/ 120)
(4) جُل الدابة بضم الجيم وفتحها: ما تُجلل به الدابة لتصان به، والجمع جِلال، وجمع الجلال أجلة، وجلال كل شيء غطاؤه. العين 6/ 17، والمغرب للمطريزي 1/ 154، ومختار الصحاح ص 107،، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 207. لسان العرب 11/ 118، 119.
(5) رواه البخاري في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء عن ميمونة 1/ 93 (233) إلا أنه لم يذكر فيه التفريق بين الجامد والسائل، وفي باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب 5/ 2105 (5218) . ورواه بالتفصيل أبو داود في باب في الفأرة تقع في السمن عن ميمونة وعن أبي هريرة 3/ 364 (3842) ، والنسائي عن ميمونة في باب الفأرة تقع في السمن 7/ 201 (4270) ، والترمذي في باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن، وذكر حديث ميمونة ثم حديث أبي هريرة بالتفصيل ثم قال: هذا حديث غير محفوظ، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة 4/ 225 ـ 226 أ. هـ. ورواه بالتفصيل أيضًا: ابن حبان في صحيحه في باب ذكر الإخبار عما يعمل المرء عند وقوع الفأرة في آنيته عن ميمونة ورواه أيضًا عن أبي هريرة في ذكر خبر أوهم بعض الخ 4/ 234 (1392) 4/ 234 (1393) ، ورواه أيضًا عن أبي هريرة في من لم يطلب العلم من مظانه الخ، وفي ذكر الخبر الدال على أن الفريقين الخ 4/ 238 (1394) ، ورواه بالتفصيل أيضًا البيهقي عن ميمونة، وعن أبي هريرة في باب الفأرة تقع في السمن 3/ 87، 88 (4584 - 4585، 4586) ، وأيضًا: 9/ 353 (19403 - 19405) ، والدارقطني 4/ 291 (80) .